634

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

على أن غالب ظني أن أبا حنيفة قال هذا القول، على ما يشاهد في ذلك الزمان من صدق نيات المسلمين، فأما لو شاهد هذا الزمان، وتخاذل المحقين فيه، لعلم أنه لا بد من تدبير أمور المسلمين فيه من تألف كثير من المنحرفين عن الحق والاستعانة بهم، ولم يجب أن يعتبر فيه حال المؤلفة قلوبهم في الكفر والملة؛ لأن هذا السهم لم يجعل حقا لهم، فيراعى في أحوالهم، وإنما جعل لمصالح المسلمين، ألا ترى أنهم أعني المؤلفة قلوبهم إذا رأى الإمام أنه مستغني عنهم لم يعطهم شيئا منه، وإنما يعطيهم إذا رأى الحاجة تمس إليهم في الاستعانة بهم والتخذيل لهم من الأعداء المخالفين، فلذلك لم يعتبر حالهم في الفقر الغناء، فكذلك لا يعتبر حالهم في الكفر والملة؛ لأن المقصود بهذا السهم ابتغاء صلاح المسلمين والدين وحفظ البيضة وسد الثلمة.

مسألة

قال: والرقاب هم المكاتبون.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).

وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص) أن يحيى عليه السلام تأول الإيتاء في أية الكتابة على سهم الرقاب، وقال: يجب معاونتهم على مقدار ما يرى الإمام، وهذا قول عامة الفقهاء، وقال مالك: المراد به رقاب يبتاعون من الزكاة، ويعتقون ، ويكون ولاؤهم لجميع المسلمين، وما ذهبنا إليه أولى؛ لأن الآية تناولت كل صدقة في نفسها، وقد علمنا أن صدقة كل إنسان لا تسع لأن يشتري بها رقبة لو صرفت بمجموعها إليه، فكيف إذا صرف بعض سهامها إلى غير الرقبة، والمعونة التي ذهبنا إليها ممكنة في كل صدقة، ولكل متصدق، على أن في تحرير الرقاب ثبوت الولاء لمن حررها، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولاء لمن أعتق))، وموضوع الصدقات أن نفعها لا يجوز أن يعود إلى صاحبها، فبان بذلك أن ذلك لا يجزي في الصدقات.

पृष्ठ 136