तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى زيد بن علي يرفعه إلى علي عليه السلام، قال: عفا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإبل العوامل تكون في المصر، وعن الغنم تكون في المصر، وعن الدور والرقيق والخيل وكذا وكذا، مالم يرد به تجارة حتى عد الياقوت والزمرد والكسوة وغير ذلك ، فدل ذلك على أن العفو وقع بشرط أن لا تكون هذه الأشياء للتجارة، فإذا كانت للتجارة، وجب أن ينتفي عنها العفو، وتجب الزكاة.
وروى سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأمر أن تخرج الصدقة من الرقيق الذي يعد للبيع، وهذا صريح في إيجاب الزكاة فيما يكون للتجارة؛ إذ الإعداد للبيع ليس أكثر من التجارة.
ويدل على ذلك ما:
روي أن سعاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضروا يشكون العباس وخالدا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما العباس، فإني تسلفت صدقته لعامين، وأما خالد، فإنه حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله))، فلا تخلوا الأعبد والأدرع التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونبه على سقوط زكاتها لكونها محبوسة في سبيل الله من أن تكون تجب فيها لأعيانها، أو لكونها للتجارة، فلما أجمعوا على أن لا زكاة في أعيانها صح أن الزكاة تعلقت بها لكونها للتجارة.
وروي عن عمر أنه قال لحماس بن عمر: أد زكاة مالك. فقال: إنما مالي الجعاب والأدم. فقال: قومها وأد زكاتها.
وروي عن عمر وابن عباس القول بزكاة العروض، ولم يرو عن غيرهما خلافهم، فجرى ذلك مجرى الإجماع.
فإن قيل: روي عن ابن عباس، أنه قال: لا زكاة فيه.
قيل له: إذا روي عنه الأمران كان بمنزلة أن لا يكون روي عنه شيء.
وروي عن عمر، وابن عمر، ولم يرو عن غيرهما خلافه، فصار ذلك إجماعا.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة))، فعم، ولم يخص.
पृष्ठ 107