तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن للفقراء حقا في الثمار، وأنه لا يجوز أن يعدل عنه إلى القيمة، ولا خلاف أن لأربابها الانتفاع به في حال كونه رطبا، وذلك لا يمكن إلا بالخرص، فوجب أن يكون القول به صحيحا.
فإن قيل: روى أبو الزبير عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الخرص، وقال: ((أرأيتم إن هلك الثمر، أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه باطلا))؟
قيل له: المراد به أن يلزم بالخرص إلزاما يؤخذ به وإن هلك الثمر؛ لأنه قد نبه على ذلك في آخر الحديث.
فإن قيل: إن الخرص ضرب من المخاطرة وهو من القمار، فيجب أن يكون منسوخا.
قيل له: إنه لا يجري مجرى القمار، وإنما يجري مجرى التقدير في قيم المتلفات، وأروش الجنايات، فلا يجب أن يكون منسوخا، على أنه لو كان منسوخا لم يعمل به بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ثبت أن أبا بكر وعمر قد أمرا بالخرص بمحضر جماعة من المهاجرين والأنصار، ولم يرو أن أحدا أنكره، فبطل بذلك قول من ادعى نسخه، على أن النسخ لا يثبت إلا بشرع يوجبه، ولم يرو شرع يقتضيه، فلا وجه للقول به.
فإن قيل: لو كان الخرص صحيحا لم يجب الرجوع إلى قول صاحب المال إذا ادعى نقصان الثمر.
قيل له: لا يمتنع ذلك؛ لأن الخرص دخل رفقا برب الثمر ليمكنه من الانتفاع به، فلم يمتنع أن يسمع قوله إذا ادعى نقصان المال بعد الخرص، على أنه غير محفوظ عن يحيى عليه السلام أنه يسمع قول رب المال إذا ادعى النقصان بعد الخرص، فلو امتنعنا منه لم يبعد.
فإن قيل: إن الخرص لو أمكن أن يعلم به مقدار الثمر، لجازت القسمة به، وكذلك البيع، ولجاز ذلك والثمار على الأرض.
पृष्ठ 31