तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: أمر الله عز وجل بإخراجها على الإطلاق من غير مطالبة مطالب يوجب عليه إخراجها فهو جار مجرى مطالبة صاحب الوديعة بردها، فقد حصل في الزكاة ما يجري مجري مطالبة رد الوديعة بردها، فقد حصل في الزكاة ما يجري مجرى مطالبة رد الوديعة بردها، وهو أمر الله تعالى بإخراجها.
فإن قيل: فلو أن جماعة أودعوا رجلا شيئا واشترطوا أن لا يرده إلا على جماعتهم، فطالبه به واحد منهم فلم يرده عليه لم يضمن لما كان الشرط لجماعة، فكذلك الزكاة؛ لأنها لجماعة.
قيل له: إنه لا يضمن الوديعة إذا كانت الحال ما ذكرت؛ لأنه لا يجب عليه ردها على واحد بل يحرم ذلك عليه، وليس كذلك الزكاة؛ لأنها واجب عليه إخراجها، فحصل فيها التفريط، ولم يحصل التفريط من لم يرد الوديعة، والحال ما وصفت. يبين ذلك أن الجماعة لو طالبوه بردها ولم يردها وتلفت ضمنها، فبان أن الحكم تعلق بالتفريط لا بكون المفرط فيه لجماعة أو لواحد.
وما يشهد لصحة علتنا ويؤكدها أنا وجدنا كل مال يضمنه الإنسان بالاستهلاك يضمنه إذا تلف مع امتناعه من توفيره على مستحقه مع وجوب التوفير عليه، فوجب أن تكون الزكاة كذلك؛ لأنه لا خلاف أنها تضمن لو استهلكت.
فأما ما ذكرناه في أول المسألة من أن المال إذا تلف قبل وجوب الزكاة فيه فلا زكاة فيه على صاحبه، فلا خلاف فيه، وأنه لا وجه لتضمينه مالم تجب؛ لأن التضمين تابع للوجوب.
وقلنا: إن وقت وجوب العشر هو أن يصير فيه حبة، ويتبين صلاحه؛ لأنه قبل ذلك لا خلاف أنه لا يجب فيه شيء؛ ولأنه هو الوقت الذي يجوز أن ينتفع به؛ ولأنه لا خلاف أن قبل ذلك الوقت لا يكون وقت الخرص.
مسألة
قال: وإذا كان كذلك وجب خرصه إذا حصد أوجذ أو قطف، أخذ منه عشر ما كان خرص أو نصف عشره على قدر سقيه.
पृष्ठ 28