तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلى بنا رسول الله يوم عيد وكبر [أربعا وأربعا](1) ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "لا تنسوا، كتكبير الجنائز"، وأشار بأصابعه، وقبض واحدة.
قيل له : خبرنا أولى؛ لأن فيه زيادة، والزائد أولى بالقبول، ولأنه فعل أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي بكر، وعمر، وعثمان(2)، ولأنه مما لا أحفظ فيه خلافا عن أهل البيت عليهم السلام.
وقلنا بتقديم القراءة في الركعتين على التكبيرات؛ لأنه المروي عن أمير المؤمنين في حديث جعفر بن محمد عليهم السلام. ورواه أيضا زيد بن على، عن آبائه، عن علي عليهم السلام.
وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن الوليد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام: أنه كان في الفطر يكبر التكبيرة التي يفتتح بها الصلاة، ويقرأ، ثم يكبر، ثم يركع، ثم يقوم، فيقرأ، ثم يكبر، ثم يركع.
ورواه أيضا ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام.
ويدل النظر أيضا على ذلك؛ لأن التكبيرات زيادة تختص بعض الصلوات /225/، فوجب أن يكون بعد القراءة قياسا على القنوت، ولا خلاف أيضا بيننا، وبين أبي حنيفة وأصحابه، وسائر أهل البيت عليهم السلام أنها في الركعة الثانية بعد القراءة، فوجب أن يكون في الركعة الأولى أيضا بعد القراءة قياسا عليها، والعلة أنها تكبيرات زيدت في صلاة العيد.
فأما كونها ركعتين، فمما لا خلاف فيه، وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بعده.
पृष्ठ 454