तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك ما ذكره الهادي إلى الحق عليه السلام من أنه لا يجوز لمصل في غير الخوف أن يخرج عن الائتمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ))، وما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن أن يرفع المؤتم رأسه قبل الإمام من الركوع والسجود. فدل ذلك على أنه لا يجوز للمؤتم أن يخرج من الائتمام، إلا لعذر، وإذا ثبت ذلك، فلا عذر للطائفة الأولى، إلا خشية أن يفوت الطائفة الثانية الائتمام، وذلك لا يكون إلا بعد الركعة الثانية من المغرب.
ووجه آخر، وهو: أن الائتمام في صلاة الخوف مقسوم على الطائفتين، فكان لكل واحدة من الطائفتين نصفها، فوجب أن يكون للطائفة الأولى ركعة ونصف، وللطائفة الثانية ركعة ونصف، فلما ثبت ذلك، ولم يصح تنصيف الركعة الواحدة كان الأولى أن يجعل آخرها لمن كان له أولها؛ لأن الأول إذا حصل، لم يمنع أن يلحق به الآخر على سبيل التبع، ولا يجوز أن يلحق الأول الحاصل على سبيل(1) التبع الآخر الذي لم يحصل، وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن تكون الركعة الثانية للطائفة الأولى.
ووجه آخر، وهو: أنا لو جعلنا الركعة الثانية من المغرب للطائفة الثانية، لكنا قد جعلنا التشهد الأول من الإمام، بحيث لاحظ فيه لواحدة من الطائفتين؛ لأن الطائفة الأولى لا تلحقه، والطائفة الثانية تجلس معه اتباعا، ولا يعتد لها به، فوجب أن نجعلها للطائفة الأولى؛ لئلا يكون في صلاة الإمام ما لا حظ فيه لواحدة من الطائفتين.
مسألة [صلاة الخوف لاتكون إلا في السفر]
قال القاسم عليه السلام: ولا يصلي صلاة الخوف إلا في السفر.
وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). ونص عليه يحيى عليه السلام في (المنتخب)(2).
पृष्ठ 435