1355

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، فأوجب على المطلقات كلهن التربص حتى يمضي عليهن ثلاثة قروء إلا من خصته الدلالة منهن، والدلالة خصت الحبلى، والتي لم يدخل بها، والتي لم تبلغ المحيض، والتي قد أيست، والتي قد اختلفنا فيها ليست واحدة من الأربع، فوجب بحكم الظاهر عليها التربص حتى يمضي عليها ثلاثة قروء، أو تيأس فتعتد ثلاثة أشهر.

فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إنها إذا مر عليها الزمان الذي ذكرناه من غير أن تحيض فيه تكون آيسة منه؟

قيل له: هذا لا يقتضي الإياس، لأنها تجوز، بل تطمع في إرتفاع العارض، وعود المحيض إلى أن تبلغ السن الذي معها تيأس.

قإن قيل: لما قال الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}، نقلهن إلى الإعتداد بالشهور؟

قيل له: الإرتياب المذكور في الآية لا ظاهر /164/ له، فلا يصح التعلق به لأنه يحتمل أن يكون المراد إن ارتبتم في الحبل، ويجوز أن يكون المراد في معاودة حيضها، ويجوز أن يكون المراد ما روي في التفسير عن ابن مسعود وغيره أن معناه إن ارتبتم في حكمهن الذي يلزمهن، وهذا هو الأولى لأنه المروي، ولأن الإياس لايجامع الوجهين الأولين؛ لأن الآيسة لا ترتاب في أنها تحبل، ولا في أنها تحيض، وإذا كان هذا هكذا، سقط التعلق به، ويدل على ذلك أيضا ما أجمعنا عليه من أنها إذا انقطع حيضها لايجوز لها الإعتداد بالشهور قبل مضي تسعة أشهر، فكذلك بعدها، والعلة أنها ذات حيض لم تبلغ الإياس.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إنها تعتد بالشهور قياسا على الآيسة؛ لأن حيضها قد انقطع عن العادة؟

قيل له: هذا منتقض بالتي انقطع حيضها، ولم يمر عليها تسعة أشهر، على أن علتنا مستندة إلى النصوص، وتقتضي زيادة عبادة، وتقتضي الإحتياط والحظر.

पृष्ठ 300