तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إنه إن طلب صداقها كان ذلك إجازة؛ لأن طلب الصداق يتضمن ثبوت النكاح فمطالبته بالصداق تقرير للنكاح، يدل على ذلك حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أن رجلا أتاه فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال له علي عليه السلام: (فرق بينهما). فقال السيد لعبده: طلقها يا عدو الله، فقال له علي عليه السلام: (أجزت النكاح). ألا ترى أن /50/ الطلاق [لما] (1) كان لا يصح وقوعه إلا بعد وقوع النكاح جعل علي مطالبة السيد عبده بالطلاق تقريرا للنكاح.
مسألة [فيما ينعقد به النكاح من الكلام]
قال: وينعقد النكاح بلفظ: الهبة كما ينعقد بلفظ: التزويج والإنكاح.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) وأباه في (المنتخب) (3)، وكان أبو العباس الحسني يجعل الأصح فيه رواية (الأحكام)، وكان يتأول رواية (المنتخب) على ما نص عليه في (الأحكام)، ويقول: إن ذلك يكون إذا لم يكن المراد به الإنكاح، وكلامه في (النصوص) يدل على أن كل لفظ يوجب تمليك الأعيان يجوز به النكاح، دون ما يقتضي الإباحة والتحليل، وماجرى مجراهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج(4).
والدليل على ذلك قول الله تعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}، إلى قوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} فأحل(5) تعالى للنبي المرأة بالهبة كما أحل بالتزويج، وإذا ثبت ذلك في النبي، ثبت في جميع الأمة، مالم يمنع منه مانع من الشرع؛ إذ الأصل في الشرع أن حالنا كحاله إلا فيما خص به.
पृष्ठ 95