तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا السؤال ساقط؛ لأن الأمن كما زعمت ينبه على زوال الخوف، إلا أن الخوف قد يكون من المرض كما يكون من العدو، ولأن(1) الإنسان قد يخاف من أن يتلفه مرضه إن سار، كما يخاف أن يتلفه عدوه، فقد بان أن الأمن قد يكون من خوف المرض، كما قد يكون من خوف العدو، وهذا يسقط تعلقهم بما تعلقوا به، على أن الأمن لو كان على(2) ما ادعوا مقصورا على مقابلة خوف العدو، كان(3) لا يمتنع أن يكون خص تعالى بالذكر، والحكم، بعض ما يتناوله العموم.
فإن قيل: لا تعلق لكم بالظاهر؛ لأن الظاهر هو الإحصار والحكم غير متعلقا به، وإنما يتعلق بالمضمر فيه.
قيل له: الحكم لم يتعلق إلا بالاحصار، وهو المنع والحبس، وإن اختلفت وجوههما، و(4) خص منه بعضه، فقد بان أن التعلق به صحيح.
فإن قيل: فإن الاحصار ظاهر لأحدهما عند أهل اللغة؛ إذ قد فصلوا بين الاحصار والحصر، فلا يمكنكم ادعاء العموم فيه.
قيل له: نحن لا ننكر أن ظاهره لأحدهما، وهو المرض، كما حكى عن أهل اللغة، وإن قلنا العدو مرادا به للدلالة، وهذا لا يمنع أن يكونا مرادين جميعا بالآية، وأن تكون الآية عامة فيهما، وإن عرفنا كون أحدهما مرادا بالظاهر، وكون الآخر مرادا بالدلالة، ومما يدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا روح بن عبادة، أخبرنا الحجاج بن دينار، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عكرمة، حدثني الحجاج بن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من كسر، أو عرج، فقد حل، وعليه حجة أخرى)). فأوجب الخبر أن الإحلال يتعلق بالكسر والعرج، وهو نص مذهبنا.
فإن قيل: فأنتم لا تقولون أن الإحلال يقع بالمرض نفسه؛ إذ لا خلاف في أنه لا يتحلل إلا(5) أنه ينحر الهدي عنه.
पृष्ठ 506