عن أبيه أن قوما خرجوا في سفر فصلوا فتاهوا عن القبلة، فلما فرغوا تبينوا ذلك، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: «تمت صلاتكم».
١٩٢٢ - وروى جابر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقال طائفة منا: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال -فصلوا، وقالت طائفة: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الجنوب- فصلوا، فلما أصبحنا وجدنا القبلة على غير ذلك، فذكرنا ذلك رسول الله ﷺ، فنزلت الآية، فهذا يدل على أن الآية نزلت في حال الاجتهاد، ولم يأمر النبي ﷺ بالقضاء، وقال في بعض الأخبار: «تمت صلاتكم».
١٩٢٣ - ولا يقال: روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ صلى على راحلته حين هاجر تطوعًا، فنزلت هذه الآية. وروي أن اليهود تكلموا في شأن القبلة حين حولت، فنزلت هذه الآية، وهذا يوجب تعارض الأسباب، وكذلك أنه لا يمتنع اتفاق هذه الأسباب ونزول الآية على جميعها؛ لأنها لا تتنافى.
١٩٢٤ - قالوا: روي عن قتادة أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾.
١٩٢٥ - قلنا: النسخ لا يثبت بقول الواحد، ولأن قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ يتناول القادر على التوجه، ولا يتناول من لا يعلم، فكيف ينسخ به ولم يتضمنه.
١٩٢٦ - قالوا: حمل الآية على التطوع أولى؛ لأن ظاهرها يقتضي التخيير في جميع الجهات، وذلك لا يكون إلا في التطوع.
١٩٢٧ - قلنا: قد نقلنا نزلها في حال الاجتهاد، فكأنه قال: ﴿ولله المشرق