قالوا: «عمرو بن عامر، وعوف بن عامر.» قال: «[ذانك] [١] الجذعان من بنى عامر لا ينفعان ولا يضرّان. يا مالك إنّك لن تصنع بتقديم البيضة، بيضة هوازن، إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم [٢]، ثمّ الق هؤلاء الصبّاء [٣] على متون الخيل، فإن كانت لك، لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك قد أحرزت أهلك ومالك.» قال: [والله لا أفعل ذلك، إنّك قد كبرت وكبر علمك] [٤]، والله لتطيعنّى يا معشر هوازن، أو لأتّكئنّ على سيفي هذا حتى يخرج من ظهري» .
وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأى.
فقال دريد: «هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.»
يا ليتني فيها جذع [٢٨٢] ... أخبّ فيها وأضع [٥]
أقود وطفاء الزّمع ... كأنّها شاة صدع [٦]
وكان دريد رئيس قومه بنى جشم وسيّدهم وأوسطهم مع شجاعته ودربته وتجاربه، ولكن السنّ أدركته حتى فنى.
ثم قال مالك للناس:
[١] . في النص وفي مط: «ذلك» وهو خطأ. وما أثبتناه من الطبري.
[٢] . مط: وعلياء قريهم.
[٣] . الصبّاء: جمع الصابئ. يريد المسلمين، كانوا يسمونهم بهذا الاسم لأنهم عندهم صبئوا عن دينهم، أى خرجوا من دين الجاهلية إلى الإسلام (العقد الفريد ١: ١٣٣- الحاشية) .
[٤] . تكملة من الطبري والعقد.
[٥] . الجذع: الشاب، أخبّ: أعدو، أضع: أسرع في سيرى.
[٦] . الوطفاء: الطويلة الشعر، والزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة، يريد فرسا صفتها هكذا، والشاة (هنا): الوعل، والصدع من الأوعال والظباء والحمر: الفتى الشاب القوى (العقد ١: ١٣٣- الحاشية) .