254

तजारिब अल-उमाम व तआकुब अल-हिमाम

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

संपादक

الدكتور أبو القاسم إمامي

प्रकाशक

دار سروش للطباعة والنشر

संस्करण

الثانية للأجزاء ١ - ٢

प्रकाशन वर्ष

والأولى للأجزاء ٣ - ٨

प्रकाशक स्थान

طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م

क्षेत्रों
ईरान
فقالت بنو قريظة [١] حين أدّت إليهم الرسل:
- «إنّ الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود [٢٧٨] لحقّ. ما يريد القوم إلّا أن يقاتلوا.
فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا [٢] إلى بلادهم، وخلّوا بينكم وبين الرجل.» فأرسلوا إلى القوم:
- «إنّا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا.» وتخاذل القوم. واتّهم بعضهم بعضا، وذلك في زمن شات [٣] وليال باردة كثيرة الرياح تطرح [٤] أبنيتهم، وتكفأ [٥] قدورهم. وضاق ذرع القوم وبلغ رسول الله- ﷺ اختلاف القوم وما هم فيه من الجهد. فدعا حذيفة بن اليمان، فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا. فذهب حذيفة بن اليمان، حتّى دخل في القوم. قال حذيفة: فذهبت فرأيت من الرياح أمرا هائلا لا يقرّ لهم نارا ولا بناء.
فقام أبو سفيان ابن حرب، فقال:
- «يا معشر قريش، لينظر امرؤ جليسه.» قال: فبادرت وأخذت بيد الرجل الذي إلى جانبي، فقلت: «من أنت؟» قال:
«أنا فلان بن فلان.» ثم قال أبو سفيان:
- «إنكم يا قوم ما أصبحتم بدار مقام. لقد هلك الكراع [٦] والخفّ، وأخلفتنا [٢٧٩] بنو قريظة، وبلغنا عنهم ما نكره، ولقينا من الجهد والشدّة وهذه الريح ما

[١] . وفي الأصل: «بنو قريظ» وما أثبتناه يوافق مط.
[٢] . مط: تشمّروا.
[٣] . شتا اليوم، أو الشتاء: اشتدّ برده.
[٤] . مط: طرح.
[٥] . تكفأ: تقلب.
[٦] . الكراع: الخيل.

1 / 262