तहसीन
التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين
शैलियों
ووقاهم من يوم كان شره مستطيرا وشهد لهم حيث كلفوا وشرفوا بأن قال جل جلاله وكان سعيكم مشكورا . (1)
وبعد فإن الله جل جلاله أحاط بعلمه السابق بحال عبده سائر به جل جلاله في مضايق مخافات ظلمات التكوين والتراب والطين والماء المهين وعقبات العلقة والمضغة والجنين وتنقلات المولود والرضيع والطفل المحجوب عن المعرفة بشيء من أسرار المنشإ والمسير في هذه الطرائق الكثيرة العوائق.
فرحمني وبعث إلي من مشكاة أنواره ما احتمله حالي من الاطلاع على أسراره فرأيت من جلالة اقتداره وهول تصرفه في تدبيري بيد اختياره وإمدادي لما أحتاج إليه من مناره (2) وإسعادي كما نبه لي (3) من حوادث الدهر وأخطاره ما جعلني أسيرا في قبضته وفقيرا إلى دوام رحمته وذليلا في مقدس حضرة عزته وحقيرا بين يدي جلالته وكالمجبر المقهور على طاعته فتلاقى رمقي بتشريفي بمعرفته وأمسك حياتي أن تزول بهيبته لما أنسها من مشافهته، حتى صرت حيا لعوارفه وعواطفه وميتا بتهديده ومخاوفه ومتالفه فيا عجبا من جمعه بين الأضداد من وصفي بالبقاء ووصفي بالفناء والنفاد.
وكان من جملة عوارفه إرشادي إلى من يدعوني إليه وإنجادي لمن يدلني عليه وإمدادي لما يقويني على سلامتي بين يديه والظفر بسعادتي يوم القدوم عليه.
وكان من جملة ثمرات عواطفه أن جنح بين يدي إلهامي بتعظيم العزيزين عليه والدعاة إليه وذكر آياتهم ونشر معجزاتهم وسطر كراماتهم الدالة عليه جل جلاله وعلى علو مقاماتهم فصنفت فيها ومنها ما رجوت أن أكون فيه أولا في البرهان والبيان ومتأخرا في الزمان والمكان
पृष्ठ 530