629

ولو أن رجلا أوصى بوصية، ثم أوصى بعد ذلك بمدة طويلة أو قصيرة في حال صحته أو مرضه بوصية أخرى، ولم يذكر في الأولى نقضا ولا إثباتا، كانت الوصيتان ثابتتين، فإن اختلفتا نظر في الثانية، فإن كان فيها ما يقتضي رجوعا عن الأولى أو عن بعضها، حكم ببطلان ذلك وأثبتت الثانية.

ولا تصح الوصية للقاتل.

وحكى علي بن العباس عن القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى أن الوصية لأم الولد جائزة.

ولو أوصى ذمي بخمر أو خنزير صحت الوصية، على قياس قول يحيى عليه السلام. وإذا أوصى مسلم لذمي بمصحف أو دفتر فيه ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تصح الوصية، على أصل يحيى عليه السلام.

باب ذكر ما تثبت به الوصية وما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز

الوصية تثبت بقبول الوصي لها، وإذا أوصى رجل إلى رجل آخر، فقبل الوصية كان له أن يخرج منها في حال حياة الموصي، وليس له ذلك بعد موته، فإن أوصى إلى رجل غائب فقبل الوصية حين بلغه ذلك، لم يكن له أن يخرج منها من بعد، فإن لم يقبلها لم تلزمه.

ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين وله أولاد صغار وعليه دين وعنده ودائع، فلا بأس لأحد الوصيين أن يقوم بذلك كله دون الآخر، إذا حضر هو وغاب صاحبه.

ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين أو ثلاثة وهم غيب، فلما بلغتهم الوصية قبلها واحد منهم دون الآخرين، صحت الوصية له، وكان وصيا في جميع المال.

قال أبو العباس: وصي الأب هو الذي يختص بأن يكون له ولاية على الصغار، وهو أولى من الجد الذي هو أب الميت. فأما وصي الأم أو الأخ أو العم، فلا ولاية له على الصغار، وإنما يلي على الصغار مثل ما يليه وصي الأب على الكبار. قال: وإذا لم يكن وصي فالجد أولى بهم من سائر القرابات.

قال رحمه الله: واستيفاء الديون إلى الوصي، فإن استوفى بعض الورثة الكبار نصيبه، وجب أن يشرك فيه سائر الورثة، أو يأخذوا لهم أيضا ممن هو عليه.

पृष्ठ 296