626

كتاب الوصايا

باب الحث على الوصية وذكر ما يجب فيها

ينبغي لمن حضرته الوفاة أن يوصي، ويشهد على وصيته، ويدفعها إلى ثقة من ثقاته، لينفذها بعد وفاته.

قال أبو العباس رحمه الله: الوصية فرض، إذا كان على الإنسان حق لله تعالى من حج أو زكاة، وكذلك إذا كان عليه حق للعباد.

باب من تجوز وصيته والوصية له وإليه

كل من أوصى بشيء من ماله على الوجه الذي يصح، فوصيته جائزة، إلا أن يكون مجنونا لايفيق أو صبيا ابن خمس أو ست أو سبع أو دون ذلك. والمجنون فوصيته جائزة في حال الإفاقة. وابن عشر إذا أوصى فوصيته جائزة، على تخريج بعض أصحابنا من ظاهر قول يحيى عليه السلام، وعند بعضهم أن الوصية لا تجوز إلا من بالغ . والعليل إذا أصمت، وكان عقله ثابتا، فأوصى بإشارات يفهم بها مراده، نحو أن يقال له: أعتقت عبدك فلانا، أو أوصيت لفلان بكذا وكذا. فيشير برأسه إشارة يفهم بها أنه أراد ذلك، كانت وصيته جائزة. وكذلك الأخرس، على أصل يحيى عليه السلام.

قال أبو العباس رحمه الله: وكذلك سائر العقود تصح إذا كانت الإشارة معهودة فيما يفهم منها، وللعليل ما دام في علته وبحيث لا يكون مرضه مخوفا أن يتصرف في ماله بما شاء من هبة أو عتق، وإذا صار المرض مخوفا لم يجز من ذلك إلا الثلث، وكذلك الوقف وسائر الصدقات.

पृष्ठ 293