والرسل جمع رسول.
* * *
(الإعراب)
يقال: ما الواو في قوله: وجبريل وميكال؟
قلنا: فيه قولان: الأول: أنه واو العطف. والثاني: أنه بمعنى (أو)، يعني من كان عدوا لأحد هؤلاء فهو عدو للجميع.
* * *
(المعنى)
ثم بين تعالى أن عداوة جبريل عداوة لله ورسله، فقال تعالى: من كان عدوا لله أي معاديا له، ولا يصح العداوة مع الله؛ لأنه طلب الإضرار به، وهذا مستحيل عليه، وإنما معناه أنه يفعل فعل المعاداة من المخالفة، والعصيان، وقيل: المراد معاداة، كقوله: (إن الذين يؤذون الله) وملائكته ورسله وجبريل وميكال وإنما أعاد ذكرهما وإن دخلا في جملة الملائكة تفضيلا لهما وتفخيما لشأنهما، كقوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وقيل: لأنه أبعد من الشبهة، لئلا يقول أحد: إنهما لم يدخلا في الملائكة الذين عناهم الله بهذا القول، ولأن النزاع جرى فيهما، فكان ذكرهما أهم فإن الله عدو للكافرين يعني يفعل بهم فعل المعادي من الإضرار والعقاب الدائم. ومعنى الآية أن من كفر بواحد مما ذكر كان كافرا بالكل، والله يعاديه ويجازيه.
ويقال: قد جرى اسم الله ثم قال: فإن الله ولم يكن؟ فما الوجه فيه؟
قلنا: فيه وجهان: أحدهما: ليخرج عن حد الاحتمال؛ إذ لو كنى لاحتمل أن يعود إلى جبريل لتقدم ذكره.
والثاني: تأكيدا.
فأما قوله: (عدو للكافرين) فصرح ولم يكن وإن جرى ذكرهم لوجهين: أحدهما: زوال الاحتمال، والثاني: ليدل أنهم مع عداوته لهم كافرون.
पृष्ठ 510