Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat
تفسير العثيمين: فصلت
प्रकाशक
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٣٧ هـ
प्रकाशक स्थान
المملكة العربية السعودية
शैलियों
الصَّحابةِ ﵃ فهل أحدٌ مِنهُم جاءَ إلَى قبْرِ الرَّسُولِ، قال: يا رَسُول الله استَغْفِر لي؟ .. أبدًا! بلْ إنَّهم لمَّا أُصِيبُوا بالجدْب لم يَقولوا: يا رسُول الله، هلَكَتِ الأْمْوالُ وانقَطَعتِ السَّبلُ، فادْعُوا اللهَ يُغيثُنا، مَع أنَّهم إلى جَنْبه، بل هُم استَغاثُوا، ودعَوُا الله، وطلَبَ عمَرُ منَ العبَّاسِ، أنْ يدعُوَ اللهَ ﷿ (^١).
ولكِنْ لا بدَّ لكلِّ ذي باطِلٍ أنْ يجِدَ شُبهةً في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وهَذا مِن حِكمةِ الله ﷿ وابتلائه وامتِحانِه، ولكِن كما قال شَيْخُ الإسْلامِ ﵀ في كِتابِه (دَرْء تَعارضِ العَقْلِ والنَّقْلِ) وِفي (فتاواه) أيضًا؛ يقولُ: "كلُّ إنْسانٍ يَستدِلُّ بدَليلٍ صَحيحٍ مِنْ كِتابٍ أو سُنَّةٍ على باطِلٍ، فإنَّ هذا الدَّليلَ دَليلٌ على إبْطالِ باطِلِه لا على إثْباتِ باطِلِه"؛ والدَّليلُ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدْ يَنْسى؛ لأنَّ هذا مُقتَضى البَشَريَّةِ، وكما حقَّقَ ذلِك في قولِه: "إنَّما أنا بشرٌ مِثْلُكم أنْسى كما تَنسَوْن" (^٢) إثْباتِ باطِلِه.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ النَّبيَّ - صلى اللهُ علَيْه وعلَى آلِه وسلَّم- يجتَهِدُ، ورُبَّما يُخطِئ في اجتِهاده؛ لأنَّ هذا مُقتَضى البَشرِية، وكما هُو الواقِعُ في مِثلِ قوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]، وفي قولِه تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ
_________
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، رقم (١٠١٠)، من حديث أنس بن مالك ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب التوجه إلى القبلة، رقم (٤٠١)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (٥٧٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
1 / 42