Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir
تفسير العثيمين: فاطر
प्रकाशक
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٣٦ هـ
प्रकाशक स्थान
المملكة العربية السعودية
शैलियों
و﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ فيه قراءتان (غَيْرُ) و(غَيْرِ)، وكلاهُما صحيحٌ، أمَّا على قِراءَة الجَرِّ (غيرِ الله) فهي صِفَةٌ تابعةٌ لِلَفْظِ ﴿خَالِقٍ﴾ لأنَّ ﴿خَالِقٍ﴾ مَجْرورٌ، وأمَّا على قِراءَة الرَّفْعِ فهي صِفَةٌ تابعةٌ لمَحَلِّ ﴿خَالِقٍ﴾؛ لأنَّ محلَّه الرَّفْع على الإبْتِداء.
ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [بالرَّفْعِ والجَرِّ نعتٌ لخالِقٍ لفظًا ومَحَلًّا] في كَلَام المُفَسِّر ﵀ لفٌّ ونشرٌ مُشَوَّش، ونقول: (غيْرُ مُرَتَّبٍ) إذا صار في القُرْآن أو في الحديثِ، أمَّا في كَلَامِ النَّاسِ فنقول: (مُشَوَّش).
فهو (بالرَّفْع والجَرِّ نَعْتٌ لخالِق) لو كان مُرَتَّبًا لقال: (نَعْتٌ لخالقٍ محلًّا)؛ لأنَّه بالرَّفْعِ يكون نعتًا للمَحَلِّ، وبالجَرِّ يكون نعتًا للَّفْظ.
وعلى كُلِّ حالٍ: ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ فيها قراءتان، ولكلٍّ منهما وجْهٌ في اللُّغَة العَرَبِيَّة.
قال المُفَسِّر ﵀: قَوْله [﴿يَرْزُقُكُمْ﴾: خَبَرُ المُبْتَدَأ] هل الفِعْلُ نَفْسُه خَبَرُ المُبْتَدَأ أو الجُمْلَة؟
الجواب: الجُمْلَة، لكنَّهُم عند الإِعْراب يتساهَلونَ فمثلًا يقول: (فلانٌ في المَسْجِد) يقولُ: (في المسجد): جارٌّ ومَجْرورٌ خَبَرُ المُبْتَدَأ.
قَوْله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ﴾ استِفْهامٌ بمَعْنى النَّفْي، وقد ذَكَرْنا سابقًا أنَّ الإسْتِفْهامَ إذا كان بمَعْنى النَّفْيِ فإنَّه مُشْرَبٌ مَعْنى التَّحَدِّي؛ يعني: لو قال: (لا خَالِقَ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقكُمْ) استقامَ الكَلَامُ، لكن إذا قال: (هل من خالِقٍ) صار أَبْلَغَ؛ لأنَّه يَتَضَمَّن النَّفْيَ والتَّحَدِّيَ، كأنَّه يقول: (أروني خالِقًا غَيْرَ الله يَرْزُقُكم من السَّماء والأَرْض) كما قال الله تعالى في آيَةٍ أخرى: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠].
وَقَوْله تعالى: ﴿خَالِقٍ﴾ الخَلْقُ في اللُّغَةِ: التَّقْديرُ، ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ:
1 / 32