Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar
تفسير العثيمين: الزمر
प्रकाशक
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤٣٦ هـ
प्रकाशक स्थान
المملكة العربية السعودية
शैलियों
(أمْ مَنْ) فأمْ بمعنى بل والهمزة] قوله: [بمعنى بل والهمزة] أي بَلْ أَمَنْ هو قانتٌ آناء اللَّيل، فتكون للإضراب، والإضرابُ هنا انتقالي.
والفرق بين الإضراب الانتقالي والإضرابِ الإبطاليِّ: أنَّه في الإضرابِ الإبطالي يكون الأَوَّل مُلْغًى، والعمدة على الثاني.
وأمَّا في الانتقالي: فالأوَّل باقٍ على ما هو عليه، والثاني استئنافيٌّ، لا علاقة له بالأول. وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: ﴿قُلْ﴾ أي يا محمد، أو قل يا من يَصِحُّ منه الخطاب: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؛ استفهامٌ بمعنى النفي ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الجواب: لا، لا يستوي الذين يَعْلَمونَ والذين لا يَعْلَمون، وهذا عامٌّ في كُلِّ عِلْم؛ فلا يستوي العالِم والجاهِلُ، حتى في علم النِّجَارة والحِدَادة والكيمياء وغيرها، لا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، لكن هذا لا يقتضي أن يكون العالِمُ مَمْدُوحًا؛ لأنَّ من العُلُوم ما جَهْلُهُ خَيْرٌ مِنْ عِلْمِهِ، فإذا كان العلم مذمومًا وقلنا: لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. صار غيرُ العالِم أَفْضَلَ، وإذا كان العِلْمُ ممدوحًا وقلنا: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ صار العالِمُ أفضَلَ.
وإذا جاءت هذه الجُمْلة في علم الشَّريعَةِ فالعالِم أفضل، وفي علم النَّحْو العالمِ أفضل؛ أما في علم الكلام فالجاهِلُ أفضل!
كما قال بعض السلف: "الجَهْلُ بالكَلَامِ عِلْمٌ" لأنَّ عِلْمَ الكلام أدى بأصحابه إلى مهالِكَ؛ حتى إن فطاحِلَ عُلَمائِهِم يتمَنَّون وهم في سياقِ الموت أنَّهُم ماتوا على دينِ العجائِزِ، ودِينُ العجائِزِ أَسْلَمُ، وإن كان جَهْلًا ولكنه أسلم من علمٍ يؤدِّي بهم - والله أعلم - إلى الشَّكِّ والحَيْرة.
1 / 102