तफ़सीर
تفسير صدر المتألهين
وكذلك الاقتدار الإلهي إذا تجلى في العبيد، فظهرت الأفعال على الخلق، وهو وإن كان بالاقتدار الإلهي، ولكن يختلف الحكم، لأنه بواسطة هذا المجلى الذي كان مثل المرآة بتجليه.
وكما ينسب النور الشمسي إلى البدر في الحس - والفعل لنور البدر وهو للشمس -، فكذلك ينسب الفعل إلى الخلق في الحس، والفعل انما هو لله في نفس الأمر، ولاختلاف الأثر تغير الحكم النوري في الأشياء، كذلك يختلف الحاكم في أفعال العباد.
ومن ههنا يعرف التكليف إلى من توجه وبمن تعلق، وإذا كان الأمر بين الشمس والبدر بهذه المثابة من الخفاء، وأنه لا يعلم ذلك كل أحد، فما ظنك بالأمر الإلهي في هذه المسألة مع الخلق من الخفاء.
فمن وقف على هذا العالم، فهو من أعلى علامات السعادة، ومن فقد مثل هذا فهو من علامات الشقاوة، وأريد بهذا سعادة الأرواح وشقاوتها المعنوية، وأما السعادة الحسية والشقاوة الحسية، فعلاماتها الأعمال المشروعة بشرطها - وهو الاخلاص -، قال الله تعالى:
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين
[البينة:5]. وقال:
ألا لله الدين الخالص
[الزمر:3]................................. والأعمال التي بخلافها.
فمن عرف نسبة العقل - الذي هو أمير المشاعر والحواس - إليها، عرف نسبة الاقتدار الإلهي إلى إقتدار الناس، وسر
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
अज्ञात पृष्ठ