564

तफ़सीर

تفسير صدر المتألهين

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
इराक
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
सफ़वी साम्राज्य

فليس الكبير أولى بأن يضرب به مثلا - كالفيل والبعير - إذا كان الأليق بحال الممثل له تمثيله بالحقير - كالذباب والعنكبوت -.

فإن كان المراد تقبيح عبادة الكفرة للأصنام، وعدولهم عن عبادة الرحمن، صلح أن يضرب لها المثل بالذباب في عدم اقتدارهم على دفع المضرة عنهم، وببيت العنكبوت في وهن عقائدهم الباطلة، وضعف أصولهم الفاسدة؛ وفي هذا المقام، كلما كان المضروب به المثل أضعف، كان المثل أقوى وأحكم.

وقد ضرب الله الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة، فمثل غل الصدور بالنخالة، والقلوب القاسية بالحصاة، ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير، ومثل بالزوان - وهو حب يخالط البر -، وبالخردل والمنخل والأرضة والدود.

قال تعالى: " مثل ملكوت السماء، كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة نقية، فلما نام الناس، جاء عدوه فزرع الزوان، [فلما نبت الزرع وأثمر العشب غلب عليه الزوان] فقال عبيد الزارع: يا سيدنا، أليس حنطة جيدة نقية زرعت في قريتك؟.

قال: بلى. قالوا: فمن أين هذا الزوان؟

[قال لهم: هذا فعل العدو. قالوا: أتريد أن نذهب ونقلع الزوان ؟] قال: لعلكم إن ذهبتم أن تقلعوا الزوان تقلعوا معه الحنطة، دعوهما يتربيان جميعا [حتى الحصاد] فأمر الحصادين أن يلتقطوا الزوان من الحنطة، وأن يربطوه حزما، ثم يحرق بالنار، ويجمعوا الحنطة إلى الخزائن.

وأفسر لكم ذلك الرجل الذي زرع الحنطة الجيدة، وهو أبو البشر، والقرية هي العالم، والحنطة الجيدة النقية هو نحن أبناء الملكوت الذين يعملون بطاعة الله، والعدو الذي زرع الزون هو إبليس، والزوان: المعاصي التي زرعها إبليس وأصحابه، والحصادون هم الملائكة، يتركون الناس حتى تدنوا آجالهم فيحصدون أهل الخير إلى ملكوت الله، وأهل الشر إلى الهاوية.

وكما أن الزوان يلتقط ويحرق بالنار، كذلك رسل الله وملكوته، يلتقطون من ملكوته المتكاسلين وجميع عمال الإثم، فيلقونهم في أتون الهاوية، فيكون هنالك البكاء وصريف الأسنان، ويكون الأبرار هنالك في ملكوت ربهم، من كان له أذن تسمع فليسمع ".

قال: " وأضرب لكم مثلا آخر يشبه ملكوت السماء: إن رجلا أخذ حبة خردل - وهي أصغر الحبوب -، فزرعها في قرية، فلما نبتت حتى صارت كأعظم شجرة من البقول، وجاء طير من السماء فعشش في فروعها، فكذلك الهدى، من دعا إليه ضاعف الله أجره وعظمه ورفع ذكره، ونجا به من اهتدى ".

وقال: " لا تكونوا المنخل، يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة، كذلك أنتم، تخرج الحكمة من أفواهكم وتبقون الغل في صدوركم ".

अज्ञात पृष्ठ