535

तफ़सीर

تفسير صدر المتألهين

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
इराक
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
सफ़वी साम्राज्य

[الواقعة:68 - 69]. وقوله:

أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون

[الواقعة:71 - 72] ولكل منها وجوه من البيان ليس ههنا موضع ذكرها.

ووجه الإمام الرازي الإستدلال بالأول على هذا المطلب؛ بأن الحب وأقسامه - على اختلاف طبائعه وأشكاله - إذا وقع في الأرض الندية واستولى عليه الماء والتراب، فالنظر العقلي يقتضي أن يتعفن ويفسد، ثم إنه لا يفسد، بل يبقى محفوظا وينمو ويزداد، يغوص بأصوله وعروقه في أعماق الأرض ويصعد بأفنانه وأوراقه إلى جهات السماء، ثم يخرج ثماره وينتج أمثاله.

ووجه الإستدلال بالثاني؛ بأن الماء جسم ثقيل بالطبع، وإصعاد الثقيل أمر على خلاف الطبع، فلا بد من قادر قاهر يقهر الطبع، ويبطل الخاصية، ويصعد ما من شأنه الهبوط والنزول، وكذا الحكم في اجتماعها بعد تفرقها، وتسييرها بالرياح الهابة، وإنزالها في مظان الحاجة، والأرض الجرز - وكل ذلك يدل على جواز الحشر -.

ووجه الإستدلال بالثالث؛ بأن النار صاعدة بالطبع والشجرة هابطة؛ وأيضا النار لطيفة نورانية والشجرة كثيفة ظلمانية؛ وهي حارة يابسة، وهذه باردة رطبة؛ فإذا أمسك الله تعالى في داخل الشجرة تلك الأجزاء النورانية النارية، فقد جمع بقدرته هذه الأشياء المتنافرة، فإذا لم يعجز عن ذلك، فكيف يعجز عن تركيب الحيوانات وتأليفها. وإنه تعالى ذكر هذه الدلالة في سورة يس فقال:

الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا

[يس:80]. - انتهى كلامه -.

ولا يعجبني شيء من هذه الوجوه التي ذكرها في بيان الاستدلال بتلك الآيات على المعاد، لأن مبناها على إثبات القدرة بإبطال الحكمة، والاستدلال على صحة موارد النقل بهدم قواعد العقل، وتبديل سنة الله في جريان الأشياء، وليس ذلك مما يليق بأهل البصيرة والتحقيق، بل الحكمة تقتضي البعث، والطبيعة تجري إلى غايات وتنتهي ببعض الأشياء - كالإنسان - إلى نشئآت، والحكماء الراسخون قد أثبتوا للطبائع غايات، وللأعمال مجازاة، وعليها مكافأة.

ولكل من الآيات المذكورة وجه وجيه حسن سنتكلم فيه إن شاء الله [تعالى].

अज्ञात पृष्ठ