489

तफ़सीर

تفسير صدر المتألهين

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
इराक
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
सफ़वी साम्राज्य

[الفرقان:32]. ثم بين الحكمة في ذلك بقوله:

كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا

[الفرقان:32].

وذلك لأن الله بين حجة نبيه بأوضح وجه وآكده، فأزاح علتهم، وأدحض حجتهم بأنه إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج، فهاتوا بمثل نجم من نجومه ، وقسم من أقسامه، وسورة من سوره، أو آيات مفتريات.

وهذا غاية الإلزام ونهاية التبكيت، التي لم يبق للمحجوج المعاند مجال الكلام إلا باتيان المثل أو ما يقرب منه، لو وجد عنده، أو أخذه من أقرانه وأعوانه، كما قال:

ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

[الإسراء:88]. وإذا لم يأت بمثله ولا بما يقرب منه، فقد علم عجزه.

فهذا أوضح الطرق للدلالة على أن القرآن معجزة، وذلك لأنه لا يخلو حاله من أحد وجوه: إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء، أو زائدا عليه بقدر لا ينقض العادة، أو زائدا عليه بقدر ينقض العادة. والأولان باطلان، فتعين الثالث.

أما بطلانهما: فإنه (صلى الله عليه وآله) تحدى بالقرآن، ودعى إلى الإتيان بسورة مثله مصاقع البلغاء والفصحاء مع [كثرتهم] كثرة رمال الدهناء وحصاء البطحاء، وكانوا في معرفة اللغة والاطلاع على قوانين الفصاحة في الغاية، [و] كانت شهرتهم بغاية العصبية والعناد والحمية الجاهلية واللداد فوق النهاية، وكان تهالكهم على المباهاة والمبالاة، والدفاع عن الأحساب وركوب الشطط في هذا الباب خارجا عن الحد والحساب؛ فعجزوا حتى آثروا المقارعة على المعارضة، وبذلوا المهج والأرواح دون المدافعة.

فلو قدروا على المعارضة بالمثل - أو بالأقل منه تفاوتا غير فاحش -، لعارضوا بمقارعة اللسان - لا بمعارضة السيف والسنان -، ولم يرتكبوا ضروب المهالك والمحن، ولم يبذلوا النفوس والأموال في الحروب والفتن - إذ المعارضة أقوى القوادح -، ولو عارضوا لاشتهر وتواتر نقله إلينا لتوفر الدواعي وعدم الصارف.

अज्ञात पृष्ठ