481

तफ़सीर

تفسير صدر المتألهين

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
इराक
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
सफ़वी साम्राज्य

فهؤلاء هم الطبيعيون والدهريون ومن يجري مجراهم من الأطباء والمنجمين، فلا يثبتون عالما آخر وراء الطبيعة وفوق المحسوس.

ومن محصل نوع تحصيل، قد ترقى عن المحسوس وأثبت المعقول، وأثبت المبدء والمعاد، لكنه لا يقول بحدود وأحكام شرعية تؤدي إلى صلاح حال الآخرة، وهؤلاء هم جمهور المتفلسفة، الذين لا دين لهم سوى اتباع العقل الناقص الغير المطهر من شوائب آفات النفس والشيطان.

ومن قوم يقولون بحدود وأحكام عقلية، وربما أخذوا أصول أقوالهم وقوانينها من مؤيد بالوحي، إلا أنهم اقتصروا على الأول منهم وما تعدوا إلى الآخرة، وهؤلاء هم الصابئون واليهود والنصارى.

أما الصابئة: فهم قائلون بأغا[ثا] ذيمون وهرمس - وهما شيث وادريس عليهما السلام - ولم يقولوا بغيرهما من الأنبياء. وأما اليهود والنصارى فوقفوا على موسى وعيسى عليهما السلام، وما تعديا إلى القول بمحمد (صلى الله عليه وآله).

وكلهم ممن جعل لله أندادا، لأنهم عبدوا غير الله، سواء كان محسوسا كالأصنام، أو معقولا كالروحانيات؛ إلا أن عبدة المحسوسات صريحا تسمى بعبدة الأشخاص، وهم الذين يعكفون على أصنام يصنعونها ويعملونها بأيديهم، وعبدة المعقولات بوجه تسمى باسم الصابئة، وهم الذين يعبدون أرواح الكواكب.

واعلم أنه ليس في العالم أحد يثبت لله تعالى شريكا مساويا له في الوجوب والعلم والقدرة والحكمة، لكن الثنوية - وهم أقرب الكفار - يثبتون إلهين - حكيما يفعل الخير، وسفيها يفعل الشر - أما اتخاذ معبود سوى الله ففي الذاهبين إليه كثرة كما ذكرنا.

الفريق الأول: عبدة الكواكب - وهم الصابئة - يقولون: الروحانيات قد جبلوا على الطهارة وفطروا على التقديس والتسبيح، فهم أشرف من أفراد الإنسان ، فنحن نعبدها ونجعلها أربابا لنا، وإنما أرشدنا إليه معلمنا اغاثاذيمون وهرمس، فنحن نتقرب إليهم ونتوكل عليهم، وهم آلهتنا ووسائلنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب وإله الآلهة، فالواجب علينا أن نطهر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية، ونهذب أخلاقنا عن علائق القوى الشهوية والغضبية، حتى تحصل مناسبة ما بيننا وبينهم، فحينئذ نسأل حاجاتنا ونطلب مراداتنا فتستجاب دعوتنا بواسطتهم من إله الآلهة.

وكان اليونانيون قبل خروج اسكندر، عمدوا إلى بناء هياكل لهم معروفة بأسماء القوى الروحانية والأجرام النيرة، واتخذوها معبودات أو معابد لهم على حدة، وقد كان هيكل العلة الأولى - وهي عندهم الأمر الإلهي - وهيكل العقل الصريح، وهيكل السياسة المطلقة، وهيكل النفس والصور كلها مدورات؛ وكان هيكل زحل مسدسا وهيكل المشتري مثلثا، وهيكل المريخ مستطيلا، والشمس مربعا، والزهرة مثلثا في جوفه مربع، وهيكل عطارد مثلثا في جوفه مستطيل، وهيكل القمر مثمنا.

الفريق الثاني: عبدة الأوثان، ولا دين أقدم من دين عبدة الأوثان، لأن عقل جمهور الإنسان في أوائل الحال كان في مرتبة الحس لم يعرف غير المسحوس.

والدليل على ذلك، أن أقدم الأنبياء الذين نقل إلينا تأريخهم هو نوح عليه السلام، وهو إنما جاء بالرد عليهم:

अज्ञात पृष्ठ