[الشعراء:165].
وفي المتعارف بين الناس، هو عبارة عن جميع المخلوقات من الجواهر والأعراض وقد دلت عليه الآية
قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهمآ
[الشعراء: 23 - 24].
وفي تفسير البيضاوي: وقيل عنى به الناس ها هنا، فإن كل واحد منهم عالم من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض يعلم بها الصانع، كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، ولذلك سوى بين النظر فيهما، وقال تعالى:
وفي أنفسكم أفلا تبصرون
[الذاريات:21] انتهى.
أقول: كون كل واحد من أفراد الناس أو أكثرهم مشتملا على نظائر ما في العالم الكبير كلا أو جلا، محل نظر، فرب إنسان لم يتجاوز عن حدود البهيمية إلى درجة العقل، واشتماله على بعض نظائره غير مختص بالإنسان. ويمكن أن يراد بالعالمين ههنا العلماء من الإنسان، أما على عرف أصل اللغة فظاهر، وأما على المعارف بين الناس، فلأن كل عالم - بالكسر - عالم - بالفتح - اما باعتبار ان فيه من كل ما في العالم الكبير شيء، لأن نشاته الكاملة مظهر جميع الأسماء والصفات الإلهية ومجمع كل الحقائق الكونية، كما يعرفه متتبعوا آيات الآفاق والأنفس، فيكون أنموذجا لجميع ما في العالم، فهو بهذا الاعتبار عالم صغير، ولذلك سمي بالعالم الصغير، فكأنه كتاب مختصر منتخب من جميع العالم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، كما ان القرآن مع وجازته مشتمل على جميع ما في الكتب السماوية، وإما باعتبار انه إذا برز باطنه إلى عالم الآخرة وحشر إلى ربه، يصير علمه عينا، وغيبه شهادة، فكل ما يخطر بباله من الأفلاك والعناصر والجنات والأنهار والحور والقصور وغير ذلك، يكون موجودا في الخارج من غير مضايقة ومزاحمة فله من كل ما يريده ويشتهيه، ولو كان أعظم من هذا العالم بكثير، فهو بهذا الاعتبار عالم كبير برأسه، ليس جزءا من أجزاء هذا العالم، ولهذا سمي بالعالم الكبير، بل بالعالم الأكبر أيضا نظرا إلى هذا.
وتسميته بالعالم الصغير، إنما وقع نظرا الى الاعتبار الأول، فعلى ما بينا زال الإشكال الذي ورد ها هنا من أن الإنسان من العالم، فكيف يزيد على الكل.
وقد تكلف بعض أهل النظر، ممن يريد أن يطير مع الطيور السماوية بأجنحة عملية صنعها بيديه وألصقها بجنبيه في دفع هذا الإشكال بهذا المقال وهو: أن أهل الذوق يجعلونه من حيث الوجود الخارجي وما يشتمل عليه من الأجزاء والأحوال، جزءا من العالم حتى يكون العالم الصغير الذي يكون الإنسان كبيرا بالنسبة إليه هو الموجودات الخارجية ، والعالم الكبير هو الإنسان بجميع ما يشتمل عليه من الموجودات الخارجية والذهنية، فيزيد على العالم بالموجودات الذهنية، ثم اعترض على نفسه اعتراضا واردا لا مدفع له بقوله:
अज्ञात पृष्ठ