197

तफसीर

تفسير الأعقم

शैलियों

{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } أي حتى تستأذنوا عن ابن عباس وابن مسعود، وقيل: تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان ثلاث فإن أذنوا وإلا فارجع، وعن أبي أمية الأنصاري قلنا: يا رسول الله ما الاستئناس؟ قال:

" يتكلم بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة والتسليم، وأن يقول السلام عليكم أدخل؟ فإن أذن وإلا رجع "

وروي أن امرأة أتت منزل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول إني أكون في منزلي على حالة لا أحب أن يراني عليه أحد ولا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على ذلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت الآية، وأمر الله أن يستأذنوا، وكان أهل الجاهلية يقول الرجل إذا دخل بيتا غير بيته: حييتم صباحا وحييتم مساء، ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد فنهى الله عن ذلك، وقرأ حتى تستأذنوا ذلكم الاستئذان والتسليم { خير لكم } من تحية الجاهلية { لعلكم تذكرون } أي أنزل عليكم لعلكم تذكرون، وقيل: لكم هذه إرادة أن تذكروا فتطمعوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان { فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها } واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم ويحتمل فإن لم تجدوا فيها أحد من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن { وإن قيل لكم ارجعوا } ولا تقفوا على أبوابهم { هو أزكى لكم } قيل: الرجوع أزكى لكم من الوقوف أي أطهر { والله بما تعملون عليم } بأعمالكم فيجازيكم بها { ليس عليكم جناح } أي حرج وضيق { أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } يعني بغير استئذان { فيها متاع لكم } أي منفعة لكم قيل: الخانات وحوانيت البياعين، والمتاع المنفعة، وروي أن أبا بكر قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أن الله قد أنزل عليك في الاستئذان وانا نختلف في تجارتنا فنترك هذه الخانات والمساكن في الطريق فنزل { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا } الآية، وقيل: هي الخرابات للغائط والبول، وقيل: جميع البيوت التي لا يسكن فيها { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } وعيد للذين يدخلون الخرابات والدور الخالية، ويعلم همومكم وضمائركم فيجازيكم بها، وقيل: هو عام { قل } يا محمد { للمؤمنين يغضوا } أي يكفوا { من أبصارهم } والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل { ويحفظوا فروجهم } ممن لا يحل وهو حفظ الفرج من الزنا { ذلك أزكى لهم } أي أطهر لهم { إن الله خبير بما يصنعون } بجميع أعمالكم فيجازيكم { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } فلا ينظرن إلى ما لا يجوز النظر إليه من العورات { ويحفظن فروجهن } من الحرام { ولا يبدين زينتهن } أي لا يظهرن مواضع الزينة الخلخال والسوار والدملج والقرط والقلائد ونحوها { إلا ما ظهر منها } اختلف العلماء في الاستثناء قيل: الثياب، وقيل: الخاتم، وقيل: الكحل أو خضاب، وقيل: الوجه { وليضربن بخمرهن } جمع خمار وهي المقامع سمي بذلك لأنه يستر الرأس، أي بقناعهن { على جيوبهن } وأراد أن تغطي شعرها وصدرها وعنقها { ولا يبدين زينتهن } الخفية التي لم يبح كشفها وهي ما عدا الكفين وظهور القدمين { إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن } فيجوز لكل هؤلاء النظر إلى مواضع الزينة { أو نسائهن } قيل: نساء المؤمنين، وقيل: لا يحل لامرأة مسلمة أن تجرد بين يدي مشركة إلا أن تكون أمة لها { أو ما ملكت أيمانهن } قيل: الجوار المشركات ولا يجوز للعبد أن ينظر إلى مولاته إلا ما يجوز للأجانب وهو قول أبي حنيفة والهادي (عليه السلام)، وقال الشافعي في أحد قوليه: يجوز، وقيل: ما ملكت أيمانهن ما لم يبلغ مبلغ الرجال، وقيل: أراد العبيد والاماء لأن اللفظ يشملهن عن الحسن { أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } قيل: الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له إلى النساء عن ابن عباس، وقيل: المجبوب، وقيل: الابله العنين { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } بجماعهن، وقيل: هو الذي لا يقدر على الجماع، فأما من قدر كالمراهق فحكمه حكم الرجال { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } من الحلي وربما سمع صوت الزينة فيطمع فيه الرجال، وعن الحسن: كان نساء الجاهلية يجعل في أرجلهن الخلخال فإذا مرت بالمجلس حركته فنزلت الآية { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون } يعني ارجعوا إلى طاعته { لعلكم تفلحون } تفوزون بالجنة.

[24.32-33]

{ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين } قيل: خطاب للأولياء، وقيل بل خطاب لكل من له أن يزوج وليا أو غير ولي وهو الظاهر لأنه عطف على المؤمنين والظاهر دخولهم فيه { الأيامى } من لا زوج لها من المرأة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وقوله: { منكم } أراد الحرائر ليقع الفصل بينهما وبين العبد، وقيل: أقاربكم وأقاربها، قال جار الله: منكم من الأحرار والحرائر ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم، وقرئ من عبيدكم، وهذا الأمر للندب لما علم أن النكاح أمر مندوب إليه، وقد يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة، فيستحب للسيد أن يزوج بعضهم من بعض { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } أي يكفيهم مرية النكاح، وعند أصحاب الظواهر النكاح واجب، قال جار الله: وما يدل على كونه مندوبا اليه قوله (عليه السلام): " من أحب فطرتي فليستن بسنتي " ، وعنه: " من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا " ، وعنه: " إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ثلثي دينه " ، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم):

" يا عياض لا تتزوج عجوز ولا عاقر فإني مكاثر بكم الأمم "

، والأحاديث فيه عن رسول الله والأثار كثيرة وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

" إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد خلت الغربة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال "

، وفي الحديث:

" يأتي على الناس زمان لا ينال المعيشة فيه إلا بالمعصية، وإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة "

अज्ञात पृष्ठ