[النور: 3] اختلفوا في سبب نزوله قيل: قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء وبالمدينة نساء بغايا فاستأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت، وقيل: نزلت في بغايا مكة والمدينة، وقيل: نزلت في مرثد وعناق زانية دعته إلى نفسه فقال مرثد: ان الله حرم الزنا، قالت: فانكحني، قال: حتى أسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأله فنزلت، وقوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما } وهذا إذا كان حرين بالغين بكرين، قيل: إنه خطاب لجماعة المسلمين، واتفقوا أن ليس لهم إقامة الحدود، والمراد به أنه.... إقامة إمام يقوم لها فلما كان إقامة الإمام اليهم أضاف الحد اليهم، وقيل: هو خطاب للأئمة وليس بالوجه لأن الآية عامة { ولا تأخذكم } أيها المسلمون { بهما } بالزانين { رأفة } تمنع من إقامة الحدود، وقيل: يحد القاذف والسارق في دين الله، أي في حكمه { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ، قيل: إن كنتم تصدقون أنكم مبعوثون محاسبون، وقيل: إن كنتم تؤمنون تخالفوا من خالف أمري وارتكب ما نهيت عنه لأن ذلك من شرط الايمان { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } أي موضع حدهما، وقوله: { طائفة من المؤمنين } أي جماعة تغليظا لهما وإشهارا واعتبارا لغيرهما، وقيل: أراد بالطائفة الشهود لأنه يجب حضورهم، وقيل: أربعة بعدد شهود الزنا فيبدأ الشهود بالرجم ثم الإمام ثم الناس، وعن ابن عباس: أربعة إلى أربعين، وعن الحسن: عشرة، وعن قتادة: ثلاثة، وعن عكرمة: رجلان، وفي الحديث:
" يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول: رحمة لعبادك، فيقول له: أنت أرحم بهم مني؟ فيؤمر به في النار "
وعن أبي هريرة: إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة، وعلى الإمام أن ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب، والرجل يجلد قائما على مجرده ليس عليه إلا إزار ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا، والمرأة تجلد قاعدة ولا تنزع ثيابها.
[24.3-5]
{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } الآية نزلت في بغايا مكة والمدينة على ما تقدم، وقيل: المراد بالنكاح العقد وكل مشركات وزانيات نهي عن نكاحهن، وقيل: كان هذا حكم في كل زاني وزانية، ثم نسخ، وقيل: المراد بالنكاح العقد وذلك الحكم ثابت في كل من زنى بامرأة لا تجوز له أن يتزوج بها عن جماعة من الصحابة، وروي ذلك عن علي (عليه السلام)، وروي أيضا عن عائشة، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
" يا معاشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فذهاب نور الوجه، ويورث الفقر، وينقص العمر، وأما التي في الآخرة: فيوجب السخط، والخلود في النار، وسوء الحساب "
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد سئل عن ذلك فقال:
" أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال "
وحرم ذلك على المؤمنين ذلك العقد، وقيل: الوطي، وقيل: ليس ذلك من أفعال المؤمن، ولما حد الزنى عقبه بذكر من قذف بالزنى زجرا عن القذف فقال سبحانه: { والذين يرمون المحصنات } قيل: النساء الحرائر والمسلمات العفيفات { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } يشهدون على صحة ما رموها من الزنى { فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } الخارجون عن طاعة الله، قال جار الله: الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل شهادته بالإجماع، والقاذف من المسلمين يتوب عن القذف فلا تقبل شهادته، عند أبو حنيفة، كأن القذف مع الكفر أهون من القذف مع الإسلام، قلت: المسلمون لا يعبأون بقذف الكافر، فإن قلت: هل للمقذوف أو للإمام أن يعفو عن القاذف؟ قلت: لهما ذلك قبل أن يشهد الشهود ويثبت الحد، وقيل: نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت حين تاب مما قال في عائشة ثم استثنى { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } يغفر ما سلف منه ويدخله الجنة برحمته.
[24.6-11]
अज्ञात पृष्ठ