तफ़सीर

تفسير ابن أبي العز

प्रकाशक

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

संस्करण

نشر في العددان

शैलियों
Interpretation by Narration
•
क्षेत्रों
सीरिया
मिस्र
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد: فهذا (تفسير الإمام ابن أبي العز) قمت باستخراجه من خلال مؤلفاته، وضممت شتاته، وعلقت حواشيه على قدر الوسع والطاقة، والبضاعة المزجاة.
والله تعالى أسأل أن يغفر لناثره وجامعه، وأن ينفع به قارئه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
القسم الأول: مقدمة وتعريف (وفيه عنصران):
العنصر الأول: مقدمة، تشمل ما يلي:
١- أسباب اختيار الموضوع.
٢- خطة البحث.
٣- المنهج المتبع في إخراج البحث.

١ سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
٢ سورة النساء، الآية: ١.
٣ سورة الأحزاب، الآية: ٧٠، ٧١.

120 / 13

العنصر الثاني: تعريف موجز بالإمام ابن أبي العز، ويشتمل على ما يلي:
١- اسمه ونسبه وولادته.
٢- نشأته وشيوخه وتلاميذه.
٣- مذهبه في العقيدة والفقه.
٤- مؤلفاته والمناصب العلمية التي وليها.
٥- وفاته رحمه الله تعالى.

120 / 14

القسم الأول: مقدمة وتعريف، وفيه عنصران:
العنصر الأول: مقدمة تشمل
١-أسباب اختيار الموضوع
١- العقيدة الصحيحة، أهم شرط من شروط المفسر للقرآن الكريم وقد أُصيب هذا الشرط بشيء من الخلل منذ ظهور الفرق التي تأثرت بمنطق اليونان وحضارة الفرس ولرفع هذا الخلل، أو التقليل من آثاره أرى أن نتبع سببين:
الأول: التنقيب والبحث عن المخطوطات التفسيرية التي عُرف مؤلفوها بالعقيدة الصحيحة وإخراجها للناس.
الثاني: جمع المنثور من التفسير من كتب الأئمة الذين اتبعوا منهج السلف، وعُرفوا بحبه والتمسك به.
٢- رأيت من بعض المعاصرين الشغف بإخراج تراث بعض الفرق الضالة والدعوة إليها١ وهذا تهديد لحصوننا من داخلها وزيادة لجراحنا النازفة، فلعل جمع تفسير من عرف بالتصدي لتلك الفرق مما يدفع الله به الفساد، والله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ ٢
٣- هناك محاسن كثيرة تميز بها تفسير الإمام ابن أبي العز، دعتني إلى استخراجه والتعليق عليه، وقد ذكرتها تفصيلًا في خاتمة هذا البحث.
٢- خطة البحث:
تقع خطة هذا البحث في قسمين وخاتمة وفهارس
القسم الأول: مقدمة وتعريف (وفيه عنصران)

١ من الأمثلة على هذا تحقيقات وكتابات الدكتور عدنان زرزور حول تراث المعتزلة التفسيري.
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٥١.

120 / 15

العنصر الأول: مقدمة، تشمل: أسباب اختيار الموضوع، والخطة التي يقوم عليها البحث، والمنهج المتبع في إخراجه.
العنصر الثاني: تعريف موجز بالإمام ابن أبي العز. يشتمل علي:
اسمه ونسبه وولادته، ونشأته وشيوخه وتلاميذه، ومذهبه في العقيدة والفقه، ومؤلفاته والمناصب العلمية التي وليها، ووفاته رحمه الله تعالى.
القسم الثاني: عرض تفسير الإمام ابن أبي العز، مرتبًا على سور القرآن الكريم وآياته، موشى بالتعليقات اللازمة.
الخاتمة: في ذكر بعض محاسن تفسير الإمام ابن أبي العز
الفهارس: وتشمل (فهرس الآيات، والمراجع، ومواضع البحث) .
٣ - المنهج المتبع في إخراج البحث:
١- جمعت كتب المؤلف واستخرجت التفسير منها، ورتبته على سور القرآن الكريم وآياته.
٢- إذا أورد المؤلف أكثر من آية في مكان واحد، ثم ذكر تفسيرًا واحدًا يناسب هذه الآيات، جعلت ذلك في السورة التي ذكر أول آية منها، وإذا ساق المؤلف عددًا من الآيات - في مكان واحد - لكل آية معنى يختلف عن معنى الآية الأخرى، جعلت كل آية في سورتها.
٣- عندما استخرجت هذا التفسير فإنني لم أنقل إلا ما قصد به المؤلف تفسير الآية؛ ولهذا لم أتعرض للآيات التي يذكر المؤلف شيئًا مما يوافق معانيها دون إيراد نصها.
٤- خرّجت الأحاديث والآثار من مصادرها المعتمدة، مع ذكر الحكم على الحديث أو الأثر إن لم يكن في الصحيحين، أو في أحدهما، وأنا مسبوق في الحديث من قبل الأساتذة الّذين حققوا شرح العقيدة الطحاوية.
٥- الآيات التي فسرها المؤلف أشرت إلى سورتها ورقمها في الحاشية،

120 / 16

وإذا تكررت في أثناء تفسير الآية لم أُشر إليها مرة أخرى، وقد أُشير أحيانًا.
٦- شرحت الغريب، وضبطت بالشكل ما رأيت أنه يحتاج إلى ضبط وعرّفت ببعض الفرق والأعلام ووثّقت جميع نقولات المؤلف في التفسير والقراءات وغير ذلك، وأشرت إلى المراجع التي وافقت المؤلف فيما قَال أو نقل.
٧- أشرت إلى الكلام المحذوف بوضع ثلاث نقاط، وإلى المدخل الّذي ليس للمؤلف بوضعه بين معكوفين.
٨- ناقشت ما يحتاج إلى مناقشة، وبينت ما يحتاج إلى بيان من الأقوال أو المعاني التي ذكرها المؤلف.
٩- عرفت بالمؤلف وصنعت خاتمة للبحث وفهارس للآيات والمراجع ومواضع البحث.

120 / 17

العنصر الثاني: تعريف موجز بالإمام ابن أبي العز
١-اسمه ونسبه وولادته
أ-اسمه ونسبه: هو علي بن علي بن محمد بن محمد ابن أبي العز١ بن صالح ابن أبي العز بن وهيب بن عطاء بن جُبير بن جابر بن وهيب، الأذرعي - الأصل - الدمشقي٢، يلقب بصدر الدين٣.
ب- ولادته: ولد في الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة٤، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة٥، في الصالحية من مدينة دمشق٦.
٢- نشأته وشيوخه وتلاميذه:
أ- نشأته: نشأ المؤلف في ظل أُسرة ذات نباهة في العلم، ومكانة في المجتمع، فأبوه كان قاضيًا، وكذلك جده٧. وأبو جده (محمد) كان أحد أساتذة المدرسة المرشدية٨، وأولاد عمومته منهم القاضي٩، ومنهم

١ ورد في عدد من مخطوطات كتب المؤلف (ابن العز) وكذلك في كشف الظنون (٢/١١٤٣)، وهدية العارفين (١/ ٧٢٦) وورد في بعض المواضع من إنباء الغ مر (٣/٥٠)، أن اسم المؤلف محمد، وتابع ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (٦/٣٢٦) هذا الموضع من ِإنباء الغمر، والصحيح (علي) كما في جميع المراجع الأخرى، وكما هو مدون على مخطوطات كتبه.
٢ هكذا ذكر نسب أبيه ابن قاضي شهبة في تاريخه (٢/ ٤٦٩) وأشار أيضًا إلى اسم المؤلف ولقبه بقوله: "ولده صدر الدين علي" (٢/ ٤٧٠) .
٣ انظر المرجع السابق (٢/ ٤٧٠)، والثغر البسام، ص (٢٠١) .
٤ انظر الدليل الشافي (١/٤٦٥) .
٥ انظر الدرر الكامنة (٣/ ١٥٩)، والدليل الشافي (١/ ٤٦٥) .
٦ انظر الدليل الشافي (١/٤٦٥) .
٧ انظر تاريخ ابن قاضي شهبة (٢/٤١٥) فقد أشار إلى أن أباه وجده من القضاة.
٨ انظر مقدمة شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٧، ٦٨) .
٩ انظر تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/٤٨١، ٣٦٠) .

120 / 18

المفتي١، ومنهم المدرس٢.
ب- شيوخه: لا تجود علينا كتب التراجم، ولو بيسير في هذا الجانب، والذي أستطيع أن أقول في هذه الناحية وأنا مسبوق إليه٣: إن الإمام صدر الدين ابن أبي العز قد تركت فيه كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه أعظم الأثر، فهما الشيخان الموجهان لحياة هذا الإمام، وقد صرح باسم الإمام ابن كثير في أكثر من موضع في شرح العقيدة الطحاوية، ووصفه بأنه شيخه٤، ويترجح عند بعض الباحثين بأنه كان يتصل بالإمام ابن القيم ويستفيد منه مشافهة٥، فأمّا نقله من كتبه فكثير جدًا، خصوصًا في شرح العقيدة الطحاوية٦.
وهناك شيخ آخر لابن أبي العز ذكره في كتابه التنبيه على مشكلات الهداية٧، هو: إبراهيم بن علي بن أحمد الطرسوسي، أحد العلماء على مذهب الإمام أبي حنيفة، وتوفي بدمشق سنة ٧٥٨؟٨.
وأما دراسة ابن أبي العز الأولية فلم أظفر بشيء عنها ولكن يبدو أنها كانت على يدي والده، وفي المدراس التي تهتم بدراسة المذهب الحنفي.
ج- تلاميذه: لا نشك في أن لهذا الإمام تلاميذًا، ولكن لم تتفضل علينا كتب التراجم بشيء في ذلك؛ إلاّ ما ذكره الإمام السخاوي في بعض

١ انظر مقدمة شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٨) .
٢ انظر تاريخ ابن قاضي شهبة (٢/٥٠٣، ٥٠٤) و(٣/١٤٨) .
٣ انظر مقدمة شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧، ٧٣) للأستاذين التركي والأرنؤوط.
٤ انظر المرجع السابق، ص (٧٣) وانظر من هذا البحث آخر سورة التوبة، الآية (١٢٤) .
٥ انظر مقدمة شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٣) .
٦ انظر من هذا البحث الحواشي، عند الآية (١٨) من سورة آل عمران، والآية (١٧٢) من سورة الأعراف.
٧ انظر منه، ص (٣٥٥) تحقيق أنور.
٨ انظر تاج التراجم، ص (٨٩)، والفوائد البهية، ص (١٠)، والطبقات السنية (١/٢١٣) .

120 / 19

كتبه١ أن ابن الديري واسمه سعد بن محمد بن عبد الله أحد قضاة الحنفية ت: ٨٦٧ قد أجاز له ابن أبي العز.
٣- مذهبه في العقيدة والفقه
أ- في العقيدة: الإمام ابن أبي العز مشى على مذهب السلف في جميع المباحث العقدية، وحسبك في إثبات هذه الحقيقة - التي هي أوضح من الشمس في رابعة النهار - أمران.
الأول: ما سطره في شرحه للعقيدة الطحاوية، فقد تناول في هذا الكتاب جل المباحث العقدية بمنهج سلفي رصين، حتى غدا هذا الكتاب أحد الدعائم التي تعتمد عليها الجامعات الإسلامية في تدريس مادة التوحيد.
الثاني: اعتراضه على بعض شعراء أهل زمانه٢، عندما مدح النبي ﷺ بقصيدة، وقع فيها بعض الأخطاء العقدية فبيَّن الإمام ابن أبي العز تلك الأخطاء، ونبَّه عليها، فلم يعجب ذلك بعض أهل زمانه ممن ينتحل العلم، وشغَّبوا عليه بهذه المسألة فامتحن بسببها وأُدخل السجن، وأوذي٣.
ب- أما مذهبه في الفقه: فهو حنفي٤، يزن أقوال الأئمة بالكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة. ولقد وضع لنفسه منهجًا قويمًا قاده إلى

١ انظر الضوء اللامع (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٣)، ووجيز الكلام (١/ ٢٩٦) .
٢ واسمه: علي بن أيبك بن عبد الله. قَال ابن حجر: اشتهر بالنظم قديما ... وله مدائح نبوية (ت: ٨٠١؟) انظر إنباء الغمر (٤/٦٧)، والدليل الشافي (١/ ٤٥٢) .
٣ تفاصيل الحادثة وامتحانه في إنباء الغمر بأبناء العمر (٢/٩٥-٩٨) الطبعة العثمانية في حوادث ٧٨٤؟. وقد أحسن الشيخان التركي والأرنؤوط بشرح ملابسات تلك الحادثة، وبيان وجه الحق فيها. انظر: مقدمتهما لشرح العقيدة الطحاوية، ص (٨٧-١٠٢) .
٤ ذكره في قضاة الحنفية في مصر السيوطي في حسن المحاضرة (٢/ ١٨٤، ١٨٥) ووصفه جماعة من المترجمين له بالحنفي منهم ابن حجر في الدرر الكامنة (٣/١٥٩)، وابن تغري بردي في الدليل الشافي (١/٤٦٥)، والسخاوي في وجيز الكلام (١/ ٢٩٦) .

120 / 20

باب الإمامة، وجعل أبحاثه في غاية الدقة والمتانة، بعد توفيق من الله ورعايته نص عليه في كتابه الإتباع فقال: "فالواجب على من طلب العلم النافع أن يحفظ كتاب الله ويتدبره، وكذلك من السنة ما تيسر له، ويتضلع منها ويتروّى، ويأخذ معه من اللغة والنحو ما يصلح به كلامه، ويستعين به على فهم الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح - في معانيها - ثم ينظر في كلام عامة العلماء: الصحابة، ثم مَنْ بعدهم، ما يتيسر له من ذلك من غير تخصيص، فما اجتمعوا عليه لا يتعداه، وما اختلفوا فيه نظر في أدلتهم من غير هوى ولا عصبية، ثم بعد ذلك من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا"١.
٤- مؤلفاته والمناصب العلمية التي وليها:
أ- مؤلفاته: له عدة مؤلفات وقفت عليها جميعًا إلاّ واحدًا، وكلها قوية - أعني ما وقفت عليه - في موضوعها ومضمونها، وإليك الحديث عنها بإيجاز.
شرح العقيدة الطحاوية٢: وهو شرح نفيس تضمن أبحاثًا دقيقة عميقة، وتحقيقات بديعة متقنة في العقيدة الإسلامية، على منهج السلف٣ بل إنه لم يترك مبحثًا مهمًا من مباحث العقيدة، وإلا وطرقه بإطناب، وقد حُقّق

١ الاتباع، ص (٨٨) والمؤلف في جميع كتبه (التنبيه على مشكلات الهداية، وشرح العقيدة الطحاوية، والاتباع، ورسالة في صحة الإقتداء بالمخالف) يحارب المتعصبين للأئمة، الذين يسوقون الأمة إلى الاختلاف والتنازع، ولكنه لا يمنع من تقليد الأئمة دون تعصب؛ فإنه القائل: "ومن ظن أنه يعرف الأحكام من الكتاب والسنة بدون معرفة ما قاله هؤلاء الأئمة وأمثالهم، فهو غالط مخطئ. ولكن ليس الحق وقفًا على واحد منهم، والخطأ وقفًا بين الباقين حتى يتعين اتباعه دون غيره". الاتباع، ص (٤٣) .
٢ نسبه إلى المؤلف الإمامُ السخاوي في وجيز الكلام (١/٢٩٦)، والزبيدي في شرح إحياء علوم الدين (٢/١٤٦)، وانظر مقدمة التركي والأرنؤوط للكتاب المذكور، ص (١١٧) .
٣ انظر مقدمة التركي والأرنؤوط لشرح العقيدة الطحاوية، ص (٨١) .

120 / 21

١- الكتاب عدة تحقيقات، وطُبع عدة طبعات كان أول هذه التحقيقات والطبعات قبل سبعين سنة، وقد استوفى الكلام على هذه الطبعات التركي والأرنؤوط، في تحقيقهما لهذا الشرح١، الذي هو أفضل التحقيقات والطبعات فيما رأيت، وعليه اعتمدت في نقل النصوص التفسيرية، وإن كان لا يسلم من ملاحظات، والكمال لله وحده٢.
٢- الإتباع٣: يقع هذا الكتاب في (١١٠) صفحات من الحجم المتوسط، له أكثر من طبعة، والتي وقفت عليها هي الطبعة الثانية في عمان، سنة ١٤٠٥هـ بتحقيق محمد عطا الله، وعاصم بن عبد الله، والكتاب رد على رسالة ألفها معاصره محمد بن محمود بن أحمد الحنفي المعروف بالبابرتي (ت: ٧٨٦هـ) يرجح فيها تقليد مذهب أبي حنيفة على غيره من المذاهب، فكان لابن أبي العز معه وقفات موفقة أعاد فيها الحق إلى موضعه، فيما زل فيه البابرتي، والعصمة لله وحده، ثم لرسوله ﷺ.
٣-رسالة في الفقه: مضمونها جواب عن ثلاثة أسئلة وجهت إلى المؤلف. الأول: أن جماعة من الحنفية يتحرجون من الصلاة خلف من يرفع يديه في أثناء الصلاة. والثاني: أنهم إذا صلوا الجمعة خلف إمام الحي ينهضون عند سلامه ويقيمون الصلاة، ويصلون الظهر؛ لأن هذه الصلاة لا تصح عندهم إلا في مصر جامع، والثالث: أن بعضهم يتحرز من ماء الوضوء الذي يسقط من أعضاء الوضوء، لظنهم أنه نجس. وقد أجاب المؤلف عن هذه الأسئلة بما استغرق خمس لوحات،

١ انظر مقدمتهما، ص (١٠٦، ١٠٩) .
٢ منها قولهما: إنهما خرجا الآثار، وهما لم يخرجا إلا عددًا لا يكاد يُذكر. ومنها إطلاقهما القول بما يفيد أنهما أشارا إلى جميع مواضع النقول من المؤلفات التي نقل منها الشارح. ومنها تساهلهما في إطلاق كلمة (لم نقف عليه) أثناء حديثهما على مؤلفات الشارح التي لم تطبع وفي تعارف الباحثين أن هذه الكلمة لا تُقال إلا بعد البحث الجيد.
٣ انظر توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف في مقدمة الطبعة الثانية، من كتاب الاتباع، ص (١٢) .

120 / 22