तफ़सीर
تفسير الجيلاني
[95.1-8]
{ و } حق { التين والزيتون } [التين: 1] هما جبلان في الأرض المقدسة، يكثر فيها كلتا الفاكهتين.
{ وطور سينين } [التين: 2] أي: الجبل الذي ناجى عليه موسى الكليم مع ربه.
{ و } لا سيما بحق { هذا البلد الأمين } [التين: 3] يعني: مكة - شرفها الله - سماها أمينا؛ لأن من دخله إيمانا واحتسابا كان آمنا من العذاب الأليم.
وبالجملة: بحق هذه المقسمات العظام { لقد خلقنا الإنسان } أي: جنسه { في أحسن تقويم } [التين: 4] وأقوم تعديل؛ إذ لا مظهر أعدل منه وأقوم بحسب الظاهر والباطن؛ لذلك اصطفيناه لخلافتنا من بين خليقتنا.
{ ثم } بعدما تعلق إرادتنا لرداءة فعله { رددناه } وأحطناه من تلك المرتبة العلية والدرجة السنية { أسفل سافلين } [التين: 5] وهي مقتضيات الإمكان، المستلزم لدركات النيران، وسلاسل أمانيها وأغلال آمالها.
{ إلا الذين ءامنوا } بوحدة الحق { وعملوا الصلحت } المخلصة لهم عن قيود الإمكان، المقربة لهم إلى فضاء الوجوب { فلهم } بعدما وصلوا إلى عالم اللاهوت { أجر غير ممنون } [التين: 6] أي: نعم لا تنقطع، ولا يمن بها عليهم أصلا.
وبعدما نبه سبحانه على ما نبه بأبلغ وجه وأوكده، حيث عموم الإنسان على الإيمان ورغبهم إلى اليقين والعرفان، فقال على وجه التقريع والتوبيخ: { فما يكذبك } أي: أي شيء يحملك على الكفر والطغيان والتكذيب والكفران أيها الإنسان المجبول على فطرة التوحيد والعرفان { بعد } أي: بعدما ظهر الحق، ولاحت دلائل التصديق وأمارات اليقين { بالدين } [التين: 7] القويم، والسبيل المستقيم؟!
{ أليس الله } القادر المقتدر على أمثال هذا الرد والخلق بالإرادة والاختيار { بأحكم الحاكمين } [التين: 8] على كل ما شاء، وأراد، سواء كان بدءا أو إعادة، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا يسأل عن فعله، إنه حكيم حميد.
خاتمة السورة
अज्ञात पृष्ठ