927

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ ونفس } أي: روح فائضة من عالم الأسماء والصفات على هياكل المسميات وقوابل العلويات والسفليات؛ ليستفيد بتذكر الموطن الأصلي والمنشأ الجبلي { وما سواها } [الشمس: 7] أي: عدلها وركبها ممتزجة من الآثار العلوية والسفلية.

وبعدما سواها وعدلها كذلك { فألهمها فجورها وتقواها } [الشمس: 8] على مقتضى ما أودع فيها من الآثار العلوية والسفلية، ثم كلفها بما كلفها؛ ليتيمز المحق من المبطل، والضال من الهادي، والكافر من المؤمن؛ تتميما للحكمة المتقنة البالغة الإلهية وإظهارا للقدرة الغالبة.

ثم قال سبحانه جوابا لهذه المقسمات المذكورة على سبيل الكناية والتنبيه: { قد أفلح } وفاز بما أفلح، وفاز عند الله من الدرجات العلية { من زكاها } [الشمس: 9] أي: طهر نفسه عن الرذائل السفلية، ومقتضيات اللاهوتية الإمكانية وأمانيها.

{ وقد خاب } خسر وهلك { من دساها } [الشمس: 10] أنقص عن كمالاتها وأضلها؛ حيث حملها على اقتراف المعاصي والآثام المترتبة على سفليات الطبائع والهيولى ورذائل الإمكان المورث لها أنواع الخيبة والخسران، وأصناف الحرمان والخذلان.

[91.11-15]

لذلك { كذبت ثمود } المبالغ في أهلاك النفس وتضليلها وتقريرها بمن أرسل إليها وأمر لإرشادها، حين انحرفت عن جادة العدالة { بطغواهآ } [الشمس: 11] أي: بسبب طغيانها وتقليبها حظوظ السفليات على حظوظ العلويات، وبعدوان القوى الأمارة على جنود المطمئنة، وبانقهار نشآت اللاهوت بغلبة مقتضيات الناسوت.

وذلك أنهم قد بالغوا في العتو والعناد والتكذيب والإفساد، سيما وقت { إذ انبعث } أي: قام وأقدم مسرعا { أشقاها } [الشمس: 12] أي: أشقى القبيلة وأرداها وأضلها عن طريق الحق - وهو: قدار بن سالف - إلى عقر الناقة المعهودة المحفوظة المخصوصة بالوصية الإلهية.

وبعدما صمم عزمه إلى العقر { فقال لهم رسول الله } وهو صالح عليه السلام على مقتضى شفقة النبوة: ذروا { ناقة الله } واحذروا عقرها، وبالجملة: لا تمسوها بسوء مطلقا، فيأخذكم عذاب عظيم { وسقياها } [الشمس: 13] التي عين الله لها، ولا تذبوها عن الماء.

{ فكذبوه } ولم يقبلوا قول الرسول، واجتمعوا على عقرها { فعقروها } فخرج الرسول من بينهم؛ خوفا من حلول عذاب الله وسطوة قهره وجلاله، وبعدما ارتكبوا المحظور المنهي { فدمدم عليهم ربهم } أي: طبق عليهم الصيحة الهائلة، فأهلكهم بها بالمرة { بذنبهم } الذي صدر عنهم، وهو تكذيب الرسول المرشد لهم من قبل الحق { فسواها } [الشمس: 14] أي: سوى الدمدمة عليهم، وأعمت بينهم بحيث لا ينجو منهم أحد، وبالجملة: أقدم العاقر اللعين على عقرها، واتفقوا معه.

{ ولا يخاف } هو وهم { عقباها } [الشمس: 15] أي: ما يعقب عقرها ويتبعها من أنواع البلاء والمصيبة والعناء، وأخبرهم به الرسول فكذبوه واستهزءوا معه؛ لذلك لحقهم من سيئات أعمالهم.

अज्ञात पृष्ठ