तफ़सीर
تفسير الجيلاني
ومع وضوح هذه المقدورات العظيمة الشأن، الصادرة من الحكيم المنان ذي الطول والإحسان، ينكرون قدرته سبحانه على المقدورات الأخروية، فالعجب كل العجب عمن شهد آثار القدرة الغالبة الإلهية في نفسه وفي الآفاق، فتردد في المقدورات الأخر الأخروية وأنكر عليها.
وما ذلك إلا من ظلمات الألف والعادات المترتبة على الأوهام والخيالات الباطلة والطارئة على أهل الغفلة والضلال، المسجونين في سجن الإمكان بأنواع الخيبة والخسران وإلا فظهور آثار القدرة الغالبة الإلهية أجل وأعلى من أن تتردد فيه الآراء، أو تنكر عليه الأهواء، وبالجملة:
من لم يجعل الله له نورا فما له من نور
[النور: 40].
وبعدما سمعت ما سمعت من كمال قدرة الله { فذكر } يا أكمل الرسل بالقرآن بمقتضى ما أمرت به وألهمت { إنمآ أنت مذكر } [الغاشية: 21] مبلغ فلا بأس عليك إن لم ينظروا ولم يعتبروا، ما عليك إلا البلاغ، فلا تقصر في تبليغك.
إذ { لست عليهم بمصيطر } [الغشية: 22] مسلط، ملزم، مكره للقبول ألبتة.
{ إلا من تولى } يعني: لكن من أعرض وبغى بعد تذكيرك وتبليغك { وكفر } [الغاشية: 23] وطغى بما سمعك منك، واستهزأ معك وكذبك.
{ فيعذبه الله } العزيز الحكيم المقتدر على وجوه الانتقام { العذاب الأكبر } [الغاشية: 24] الذي لا عذاب أعظم منه وأشد، وهو حرمانهم عن رتبة الخلافة وخلودهم في نار القطيعة بأنواع الخذلان والخسران، وبالجملة: بلغ يا أكمل الرسل جميع ما أنزل إلأيك على كافة البرية، ولا تبال بإعراضهم وتكذيبهم.
{ إن إلينآ } لا إلى غيرنا من الوسائل والأسباب العادية { إيابهم } [الغاشية: 25] ورجوعهم، كما أن منا مبدأهم وصدورهم.
{ ثم } بعدما رجعوا إلينا صاغرين { إن علينا حسابهم } [الغاشية: 26] على أعمالهم التي صدرت عنهم في نشأة الاختبار، وبعدما حاسبناهم، جزيناهم أحسن الجزاء إن كانوا من أصحاب اليمين، وعذبناهم بأنواع العذاب والنكال إن كانوا من أصحاب الشمال.
अज्ञात पृष्ठ