911

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

وبعدما سمع الإنسان ما سمع من الحكمة العلية الإلهية { فلينظر الإنسان } المركب من الجهل والنسيان، وليتأمل في منشئة { مم خلق } [الطارق: 5] يعني: فليراجع وجدانه، ولينظر مبدأه ومنشأه؛ حتى يظهر له من أي شيء قدر وجوده، فعرف قدره، ولم يتعد طوره.

{ خلق من مآء } مهين مسترذل { دافق } [الطارق: 6] مدفوق مصبوب في الرحم على وجه التلذذ والاضطراب من كلا الجانبين.

مع أنه { يخرج من بين الصلب والترآئب } [الطارق: 7] أي: من ظهر الرجل وصدر المرأة.

وبعدما تأمل الإنسان في مبدئه، وعرف أصل منشئه تفطن منه أن وفقه الحق إلى قدرة الصانع العليم، الحكيم الذي خلقه من هاتين الفضلتين الخبيثتين، ورباه إلى أن صار بشرا سويا، قابلا لفيضان أنواع المعارف والحقائق، لائقا للخلافة الإلهية، مهبطا للوحي والإلهام.

وتفطن أيضا، بل جزم وتيقن أن من قدر على خلقه وإيجاده ابتداء { إنه على رجعه } وإعادته وبعثه من القبور { لقادر } [الطارق: 8] ألبتة، فكيف ينكر قدرته سبحانه على البعث والحشر، مع أن الإعادة أهون عنده من الإبداء؟!

تأملوا أيها المجبولون على فطرة العبرة والتكليف { يوم تبلى السرآئر } [الطارق: 9] وتكشف الساتر، ويظهر ما خفي في الضمائر من الإنكار والإصرار، وفواسد النيات والأعمال.

{ فما له } أي: للإنسان حينئذ { من قوة } يدفع عن نفسه ما يترتب على أعماله وأحواله من العذاب والعقاب على وجه الجزاء { ولا ناصر } [الطارق: 10] يدفعه عنه وينصره؛ إذ كل نفس يومئذ رهينة بما كسبت، مشغولة بجزاء ما جرت خيرا كان أو شرا.

[86.11-17]

ثم أقسم سبحانه بما أقسم؛ لإثبات حقية القرآن وفضله، وكونه بريئا عن قدح القادحين، وطعن الطاعنين فقال: { والسمآء } أي: وحق سماء الأسماء اللاهوتية التي هي في أعلى درجات الارتفاع { ذات الرجع } [الطارق: 11] والعود؛ إذ تدور على هياكل عالم الناسوت طرفة، وترجع في الحال، كالبرق الخاطف آثارها إلا لأرباب العناية من البدلاء الذين بدلت لوازم ناسوتهم في المرة بخواص اللاهوت، ولا تدوم وتستقر.

{ والأرض } أي: أرض الطبيعة والهيولى القابلة لانعكاس ما لمع عليها من سماء الأسماء { ذات الصدع } [الطارق: 12] أي: التأثر والتشقق بقبول أثر مؤثرات عالم اللاهوت.

अज्ञात पृष्ठ