तफ़सीर
تفسير الجيلاني
{ فالملقيت } الملقنات لحوامل أثقال الطبيعة والأركان، المسجونين في سجن الإمكان، المقيدين بسلاسل الزمان، وأغلال المكان { ذكرا } [المرسلات: 5] حسنا من عالم اللاهوت، يجرونه على ألسنتهم؛ لعلهم يتذكرون بها مبدأهم الأصلي، ومنشأهم الحقيقي.
ليكون لهم ذكرهم هذا { عذرا } يزيل ويمحو سيئات عالم الناسوت، وآثام لوازم بقعة الإمكان بعدما تنبهوا بها إلى عالم اللاهوت، طرقوا نحوه مهاجرين من بقعة الناسوت { أو نذرا } [المرسلات: 6] ينذرهم عن نيران الإمكان، وسعير الطرد والخذلان بعدما تذكروا نعيم عالم اللاهوت، وفضاء الجبروت.
يعني: وبحق هذه المقسمات العظام، المكرمات عند الله { إنما توعدون } أيها المكلفون من قبل الحق في يوم العرض والجزاء { لوقع } [المرسلات: 7] محقق وقعه وثبوته بلا ريب وتردد.
وبعدما وقعت الواقعة، وقامت القيامة { فإذا النجوم } أي: الهويات المترتبة في عالم الكون والفساد { طمست } [المرسلات: 8] انمحقت وانمحت، وغابت وتلاشت عند ظهور شمس الذات.
{ وإذا السمآء } أي: نظام عالم الكون والفساد { فرجت } [المرسلات : 9] وانفصمت وتلاشت.
{ وإذا الجبال } الرواسي التي هي أوتاد الأرض، وهي في الحقيقة عبارة عن الهياكل المحسوسة في عالم الكون والفساد { نسفت } [المرسلات: 10] قلعت عن أماكنها، ثم ذريت برياح الفناء.
{ وإذا الرسل } المبعوثون؛ للإرشاد والتكميل، والإشهاد على صلاح العباد وسدادهم { أقتت } [المرسلات: 11] ووقتت؛ أي: غين لهم وقت الشهادة على أممهم بعدما أبهم عليهم وقتها في النشأة الأولى.
كأنه قيل لهم من قبل الحق: { لأي يوم أجلت } [المرسلات: 12] وأخرت شهادتهم؟.
وأجيب أيضا من جانبه سبحانه: { ليوم الفصل } [المرسلات: 13].
{ ومآ أدراك } وأعلمك يا أكمل الرسل { ما يوم الفصل } [المرسلات: 14]؟ أبهمه سبحانه تهويلا وتفخيما.
अज्ञात पृष्ठ