839

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

وبعدما بالغ نوح عليه السلام في دعوتهم وإرشادهم فلم يهتدوا، بل ما زادوا إلا إصرارا وإضرارا، وعنادا واستكبارا { قال } نوح مناجيا إلى ربه على وجه التضرع بعدما بالغوا في الإنكار والاستكبار: { رب } يا من رباني على الرشد والهداية { إني دعوت قومي } بمقتضى وحيك وإلهامك علي { ليلا ونهارا } [نوح: 5] أي: دائما بلا مطل وتسويف.

{ فلم يزدهم دعآئي } ودعوتي إياهم { إلا فرارا } [نوح: 6] عن الإيمان والإطاعة وإصرارا على الكفكر والطغيان.

{ وإني } صرت زمانا { كلما دعوتهم } على قصد أن يقبلوا دعوتي { لتغفر لهم } بمقتضى عفوك ورحمتك ذنوبهم وزلتهم { جعلوا أصابعهم } وقت دعوتي إياهم { في آذانهم } أي: سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة { و } مع ذلك لا يقتصر عليه، بل { استغشوا } أي: غطوا ولفوا على رءوسهم { ثيابهم } لئلا يروا صورتي، ولا يسمعوا قولي من شدة كراهتهم عن دعوتي، وشكيمتهم معي { و } بالجملة: { أصروا } على ما هم عليه كانوا { واستكبروا } علي { استكبارا } [نوح: 7] عظيما إلى حيث شتموني شتما قبيحا، وضربوني ضربا مؤلما فجيعا.

{ ثم } بعدما جرى منهم ما جرى { إني دعوتهم } بمقتضى أمرك وحكمك إياي يا رب { جهارا } [نوح: 8] على رءوس الملأ.

{ ثم إني أعلنت لهم } وصرحت بدعوتهم { وأسررت لهم } أيضا في الخلوات { إسرارا } [نوح: 9] على سبيل الكناية والإشارة، وبالجملة: دعوتهم مرة بعد مرة، وكرة بعد كرة في المحافظ والخلوات، وبالصرائح والكنايات.

{ فقلت } لهم في دعوتي إياهم: { استغفروا ربكم } وتوبوا إليه { إنه كان غفارا } [نوح: 10] يغفر لكم ذنبوكم، ويعفو عنكم زلاتكم.

وبعدما بالغوا في الإنكار والإصرار حبس الله عليهم القطر أربعين سنة، وأعقم أرحام نسائهم، فقال نوح: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا } [نوح: 10].

[71.11-20]

{ يرسل السمآء عليكم مدرارا } [نوح: 11] بعدما حبسها زمانا.

{ ويمددكم بأموال وبنين } بعدما منعها عنكم بكفركم وشرككم، وبعد استغفاركم أنزل عليكم مدرارا { و } بعد أنزال المدرار { يجعل لكم جنات } بساتين منتزهات { ويجعل لكم } في خلالها { أنهارا } [نوح: 12] جاريات.

अज्ञात पृष्ठ