837

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ أيطمع كل امرىء منهم } بالتردد حولك { أن يدخل جنة نعيم } [المعارج: 38] بلا إيمان وتصديق وإطاعة مقارنة بالأعمال الصالحة؟!

{ كلا } وحاشا؛ أي: يحصل لهم هذا بلا سبق الإيمان، وامتثال الأوامر والأحكام، وكيف يدخلون أولئك الخبيثون في منازل القدس بلا تصفية وتزكية بالإيمان، وتحلية بالأعمال؟! { إنا خلقناهم } وقدرنا وجودهم { مما يعلمون } [المعارج: 39] وهو النطفة القذرة الخبيثة التي لا نسبة لها بالمقام المقدس عن الرذائل والكدورات، المطهر من أوساخ الطبيعة وقيل الهيولى الحاصلة من ظلمة عالم الناسوت، فلم يطهروا نفوسهم بنور الإيمان اللاهوتي، ولم يتصفوا بالعرفان لم يصلوا إلى رضوة الجنان، ولم يثابوا بنعيم الألوان.

{ فلآ أقسم } أي: لا حاجة لنا إلى القسم بإثبات كمال قدرتنا { برب المشرق } أي: عموم الذرات التي أشرقت عليها شمس الذات باعتبار الظهور { و } لا برب { المغرب } أي: جميع الذرات التي غربت فيها شمس الذات باعتبار الخفاء والبطون { إنا لقدرون } [المعارج: 40] بالقدرة الغالبة الكاملة.

{ على أن نبدل خيرا منهم } بأن نهلكهم ونستأصلهم المرة، ونأت بدلهم بخلق أفضل منهم وأصلح لإيمان وقبول دين الإسلام { و } بالجملة: { ما نحن بمسبوقين } [المعارج: 41] مغلوبين من أحد، إن أردنا هذا التبديل والتغيير، وتعلقت مشيئتنا به.

وبعدما سمعت يا أكمل الرسل كمال قدرتنا على إهلاكهم وتبديلهم { فذرهم } واتركهم وحالهم { يخوضوا } في الأباطيل الزائغة، والأراجيف الزاهقة { ويلعبوا } بالآيات الواضحة، والبينات اللائحة { حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون } [المعارج: 42] للحشر والنشر، وتنقيد الأعمال والحساب عليهم، والجزاء بمقتضاه.

اذكر لهم يا أكمل الرسل على وجه التذكير والتهويل { يوم يخرجون من الأجداث } أي: القبور بعد نفخ الصور، ويسرعون نحو الداع { سراعا } مسرعين { كأنهم إلى نصب } صنم ينصب؛ للزيادة والاستلام { يوفضون } [المعارج: 43] يسرعون؛ يعني: إسراعهم في تلك الحالة نحو الداعي يشبه إسراعهم نحو الصنم المنصوب للعبادات، ورفع الحاجات، كما هو عادتهم طول عمرهم في الدنيا.

فيكونون حينئذ { خشعة } ذليلة خاسرة { أبصرهم } بحيث لا يمكنمهم أن ينظروا إليه؛ إذ { ترهقهم } وتغشاهم { ذلة } عظيمة بدل ما يذلون داعي الله حين دعوته في الدنيا { ذلك اليوم } العظيم الهائل هو اليوم { الذي كانوا يوعدون } [المعارج: 44] في نشأة الاختبار فلم يصدقوا، ولم يؤمنوا له إلى أن يعاينوه.

جعلنا الله من زمرة المصدقين بيوم الدين.

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المحمدي أن تعتقد، بل تعاين وتشاهد إن كنت من أولي الأبصار، وذوي القدر والاعتبار أن النشأة الأخرى هي دار القرار والخلود، بل العالم الموجود هي.

अज्ञात पृष्ठ