तफ़सीर
تفسير الجيلاني
وهم في خلواتهم على ظنة تامة، وحسد كامل مما صار منك وظهر عليك من الخوارق { و } كيف يقولون لك: مجنون، وينسبون كلامك إلى الجنون، مع أنه { ما هو } أي: القرآن المعجز الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
[فصلت: 42]، { إلا ذكر } هداية ورشد وتبصرة كاملة، وتذكير شامل { للعالمين } [القلم: 52] أي: لعموم المكلفين ممن يوفقهم الحق إلى صراط مستقيم.
جعلنا الله ممن تذكر به، واتعظ بما فيه بمنه وجوده.
خاتمة السورة
عليك أيها المريد القاصد لسلوك طريق التوحيد - هداك الله إلى سواء السبيل - أن تتصبر على مشاق الطاعات، ومتاعب التكاليف الواقعة في سلوك طريق الفناء، سيما أذيات الزائفين الضالين، المائلين عن سبيل الرشاد، المنحرفين عن جادة العدالة الإلهية، فعليك ألا تلتفت نحوهم، ولا تبال بشأنهم، ولا تستعجل بانتقامهم، فأن الله يكفي عنك مؤنة شرورهم، فعليك الاصطبار والوقار، والأمر بيد الله الحكيم الجبار، القدير القهار، فسينتقم من أهل البغي والإنكار على أبلغ وجه وآكده.
[69 - سورة الحاقة]
[69.1-15]
{ الحاقة } [الحاقة: 1] أي: النشأة الأخرى التي ظهرت فيها حقية الحق وثبوته، وتحقق دونها من على الحق، وفاز بجزائه، واستقر في دار السرور، ومن على الباطل ولحق العذاب المعد له، واستقر على الويل والثبور، ثم استفهم سبحانه عنها تهويلا وتعظيما فقال: { ما الحآقة } [الحاقة: 2] التي انقهرت دونها أظلال الأغيار، وأشباح العكوس والسوى مطلقا، وبروز الله الواحد القهار؟.
ثم زاد سبحانه على تهويلها بأن نفاها عن إحاطة علم حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي جاء من عنده رحمة للعالمين أياها، فقال: { ومآ أدراك } أي: وأي شيء أعلمك وأفهمك يا أكمل الرسل { ما الحاقة } [الحاقة: 3] التي طويت دونها نفوس الكثرات والإضافات مطلقا، وفنيت عندها عكوس الأسماء والصفات رأسا؟ وبالجملة: انقهرت رسوم الناسوت، ولم يبق إلا الحي القيوم اللاهوت، ولا شك أنه متعال عن مطلق الإدراك والاطلاع المترتب على نشأة الناسوت.
अज्ञात पृष्ठ