809

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

وكيف لا وهو { عالم الغيب والشهادة } يعلم بعلمه الحضوري منهم عموم ما في استعداداتهم وقابلياتهم من الإخلاص والإنفاق وغيرهما { العزيز } الغالب القادر على وجوه الإنعام والانتقام { الحكيم } [التغابن: 18] المتقن في عموم الأفعال والجزاء المترتب على الأعمال؟!

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المتحقق بمقام الفناء في الله، المستخلف منه سبحانه في عموم الأفعال والآثار، الصادر منك صورة أن تمتثل بمطلق الأوامر والنواهي الواردة عليك من عند ربك بمقتضى التكاليف المنبئة عن محض الحكمة المتقنة الإلهية، الجارية على وفق المصلحة المصلحة لأمور العباد في معاشهم ومعادهم، وتواظب على أداء الفرائض والواجبات الموجبة للعبودية بكمال التسليم والرضاء، وتلازم على الإتيان بالنوافل والمندوبات المقربة إلى الله، المستلزمة لمزيد الفضل والعطاء، فلك التبتل والإخلاص المقارن بالخضوع والخشوع، والتذلل التام، والانكسار المفرط في عموم ما جئت به من الطاعات والعبادات.

فاعلم أن الناقد بصير، وحبائل الشيطان في حواليك كثير، فلا تغفل عن غوائله، فإن إضلاله إياك سهل يسير، واتكل على الله في عموم أوقاتك، واستعذ به سبحانه من غوائله، فإنه سميع بصير.

ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا، وإليك المصير.

[65 - سورة الطلاق]

[65.1-3]

{ يأيها النبي } المبعوث إلى كافة البرايا؛ لترشدهم وتصلح أحوالهم، فلزم عليك وعليهم أصلا وفرعا { إذا طلقتم النسآء } وقصدتم دفع رابطة العلاقة الشرعية بالفرقة الشرعية أيضا { فطلقوهن } وادفعوا عنهن قيد الألفة المقتضية للزوجية { لعدتهن } أي: في إيتانها ووقتها الذي هو مدة الطهر قبل وقوع الوقائع فيها { وأحصوا العدة } الكاملة أي: الأطهار الثلاثة مع المطلقات الثلاثة؛ حتى تقع كل طلقة في طهر { واتقوا الله ربكم } المنتقم الغيو الذي رباكم على مقتضى العدالة، فعليكم ألا تتجاوزوا عنها، فلا تزيدوا على عدتهن بالمراجعة عليهن، ثم تطلقوهن.

فعليكم أن { لا تخرجوهن } بالتعدي بعد وقوع الطلاق { من بيوتهن } أي: مساكنكم التي كن فيها قبل الفرقة؛ حتى تنقضي عدتهن فيها { ولا يخرجن } أيضا بأنفسهن بعد الفرقة من مساكنهن بلا رضا منكم أيها المطلقون، بل لا بد لهن أن يعتددن فيها { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي: زنا يشهد له شهود على الوجه المعتبر في الشرع، فحينئذ يخرجن؛ لإجراء الحد عليهن، فيصبح هذا الاستثناء من كلا الحكمين السابقين.

{ وتلك } الحدود المذكورة { حدود الله } العليم الحكيم، الصادرة عنه بمقتضى الحكمة البالغة المقتضية للعدالة الكاملة { ومن يتعد } ويتجاوز { حدود الله } المنتقم الغيور { فقد ظلم نفسه } بالعرض على عذاب الله عاجلا وآجلا، إنه { لا تدرى } وتعلم نفس المطلق المجاوز عن الحد الشرعي بالتطويل في العدة، والتهاون على المرأة أو نفس المرأة المطلقة بإتيان الفاحشة في أوان العدة وغيرها { لعل الله } المقتدر { يحدث بعد ذلك } التفريق والبينونة { أمرا } [الطلاق: 1] بأن جعل للمطلق بدل تلك الزوجة المطلقة زوجة سليطة مسلطة عليه، أو جعل للمطلقة زوجا أشد إيلاما منه.

अज्ञात पृष्ठ