तफ़सीर
تفسير الجيلاني
{ و } أما { أصحاب الشمال } والشآمة المتصفون بالشقاوة الأزلية، المنهمكون بالقاذورات الإمكانية { مآ أصحاب الشمال } [الوقعة: 41] وما حالهم الفضيحة هم مخلدون { في سموم } نار حارة مسعرة في غاية الحرقة والحرارة، بحيث تنفذ في مسامات أشباحهم كالريح السموم؛ لنفوذ لوازم الإمكان النافذة من مسامات أصحاب الغفلة والضلال، المنهمكين في اللذات والشهوات البهيمية الموهمة الموقعة لأنواع الفتن والطغيان { وحميم } [الواقعة: 42] أي: ماء متناه في الحرارة بحيث يقطع أمعاءهم، لو شربوا منه شربة بدل ما تلذذوا في النشأة الأولى بمقتضيات الأماني النفسانية والآمال الهيولانية الحاصلة من الجهل المفرط بسرائر التوحيد واليقين في النشأة الأولى.
{ وظل من يحموم } [الواقعة: 43] حاصل من دخان أسود صاد من نار الجحيم.
{ لا بارد } كسائر الأظلال { ولا كريم } [الواقعة: 44] نافع أمثالها.
وبالجملة: { إنهم } من شدة سكرتهم وغفلتهم { كانوا قبل ذلك } في النشأة الأولى { مترفين } [الواقعة: 45] منهمكين في الضلال والشهوات.
{ وكانوا } حينئذ { يصرون على الحنث العظيم } [الواقعة: 46] والذنب الكبير الذي هو الشرك بالله والإنكار لتوحيده.
{ و } من شدة إنكارهم بمقتضيات الوحي الإلهي المتعلق بقيام الساعة ووقوع الطامة الكبرى { كانوا يقولون } فيما بينهم على وجه الاستبعاد والاستنكار: { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما } بالية { أإنا } بعد ذلك { لمبعوثون } [الواقعة: 47] مخرجون من قبورنا أحياء كما كنا.
{ أو آبآؤنا الأولون } [الواقعة: 48] الأقدمون يخرجون من قبورهم، مع أن بعثهم وإخراجهم أشد استحالة وامتناعا من بعثنا!
كلا وحاشا؛ إذ لم يعهد فيما مضى من الأزمنة أمثال هذا، بل ما هي إلا زيغ زائل، وزور باطل.
{ قل } يا أكمل الرسل بعدما بالغوا في الإنكار والعناد: { إن الأولين والآخرين } [الواقعة: 49] أي: الأسلاف والأخلاف { لمجموعون } مجتمعون بكمال قدرة الله وحكمته { إلى ميقات يوم معلوم } [الواقعة: 50] أي: إلى وقت معين، ويوم موعود معهود، عينه الله سبحانه في حضرة علمه ولوح قضائه، لا بد وأن يقع في ذلك الوقت ألبتة، بلا خلف.
[56.51-76]
अज्ञात पृष्ठ