768

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 32] وتنكران، مع أنا ما خفي علينا شيء من أعمالكم مطلقا، لام من كفرانكم وعصيانكم، ولا من شكركم وإيمانكم.

ثم قال سبحاه مناديا لهم على وجه التوعيد والتوبيخ والتهديد: { يمعشر الجن والإنس } المجبولين على فطرة التكليف بمقتضى الحكمة البالغة، عليكم أن تنقادوا وتطيعوا بعموم ما كلفتم به، والمثمر لحكمة المعرفة واليقين، إلا { إن استطعتم } وقدرتهم { أن تنفذوا } وتخرجوا فارين عن مقتضيات قهرنا وغضبنا { من أقطار السموت والأرض } أي: من جهة العلويات والسفليات { فانفذوا } واخرجوا، مع أنكم { لا تنفذون } ولا تقدرون على الخروج { إلا بسلطان } [الرحمن: 33] أي: بقدرة واقتدار موهوبة لكم من قبل ربكم؛ إذ لا يصدر منكم مطلق الأفعال الحركات إلا بإقدار وتمكينه سبحانه.

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 34].

وكيف تنفذون وتفرون من حيطة قدرته وجلاله؛ إذ { يرسل عليكما } في النشأة الأخرى جزاء لأعمالكم { شواظ } لهب مشتعل { من نار } موقدة مسعرة { ونحاس } أي: دخان مظلم حاصل منها، وبالجملة: { فلا تنتصران } [الرحمن: 35] ولا تمتنعان عنهما، ولا تدفعانهما بحولكما إلا بعناية ناشئة من الله، وفضل يدرككم من لدنه.

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 36] وعليكم أن تشركوا آلاء الله، وتواظبوا على أداء حقوق نعمائه قبل حلول يوم الجزاء وبعده يوم الحشر.

{ فإذا انشقت السمآء } واندكت الأرض من خشية الله، ورهبته { فكانت } السماء من كمال غضب الله { وردة } حمراء مذبة { كالدهان } [الرحمن: 37] أي: تذوب كالدهن المذاب من شدة الخشية الإلهية، فلا يمكنكم حينئذ التدارك والتلافي.

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 38] حيث يخبركم بالتهيئة والتدارك قبل حلول الساعة.

بل { فيومئذ } أي: حين انشقاق السماء { لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن } [الرحمن: 39] أي: لا يسأل حينئذ لا عن ذنب الإنس ولا على ذنب الجان، ولا يتلفت إلى أعمالهما وأفعالهما، بل يبعثون من قبورهم، ويساقون نحو المحشر حيارى تائهئين للحساب والجزاء، فاعتنى سبحانه بشأنكم، ونبهكم على إعداد الزاد قبل يوم المعاد.

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 40] وكيف لا تعتادون، ولا تتزودون ليومكم هذا؟!

[55.41-65]

अज्ञात पृष्ठ