758

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

جعلنا الله من زمرة عباده العابدين المتذللين الخاضعين الخاشعين بمنه وجوده.

خاتمة السورة

عليك أيها المريد القاصد لسلوك طريق التوحيد - عصمك الله عن آفات التخمين والتقليد، وأعانك على التوكل والتجريد - أن تلازم على المجاهدة، والانكسار والتذلل، والافتقار بدوام العزلة والفرار عن أصحاب النخوة والاستكبار، صارفا عنان عزمك لإسقاط عموم الإضافات و الاعتبار، طالبا الانخلاع عن ملابس الحياة المستعار، ملازما لسبيل المثمر للبقاء الأبدي والحياة الأزلية السرمدية حتى تتخلص من أودية الضلال، وتصل إلى فضاء الوصال.

[54 - سورة القمر]

[54.1-10]

{ اقتربت الساعة } ودنت القيامة الموعودة قيامها، ومن علاماتها: انشقاق القمر { و } قد { انشق القمر } [القمر: 1] بإشارة الحضرة الختمية المحمدية صلى الله عليه وسلم، هذا وتواتر وقوعه.

{ و } المنكرون المصرون على الإنكار والتكذيب، المقيدون بعقال العقل الفضولي، المغلولون بأغلال الأحلام المشوبة بالخيالات والأوهام { إن يروا آية } معاينة دالة على كمال قدرة الصانع الحكيم، والقادر العليم، يعرضوا عنها؛ لعدم مطابقتها بعاداتهم، ومقتضيات أوهامهم وخيالاتهم { ويقولوا } من شدة إنكارهم وعنادهم: هذا الذي صدر منه على خلاف العادة { سحر مستمر } [القمر: 2] في الزمان، وقوعه لا مختلق منه فقط.

{ و } بالجملة: { كذبوا } الآية الخارقة للعادة { واتبعوا أهوآءهم } المعتادة الفاسدة، وآراءهم الباطلة الكاسدة { و } هكذا { كل أمر } رسخ، تمكن في نفوسهم، سواء كان خيرا أو شرا، طاعة أو معصية، ولاية أو عداوة { مستقر } [القمر: 3] ثابت في مكانه بعدما تقرر وتمرن، لا يتعداه أصلا.

{ و } من نهاية تمكنهم ورسوخهم في الكفر والعناد، وتمرنهم على الغي والفساد، لقد جاءهم في القرآن المرشد لهم إلى الهداية والعرفان { من الأنبآء } والأخبار الجارية على القرون الماضية، المصرة على العتو والعناد أمثالهم { ما فيه مزدجر } [القمر: 4] أي: وعيدات هائلة موجبة للانزجار الكامل، والارتداع المبالغ لأصحاب الغيرة والاستبصار.

أذ هي كلها { حكمة بالغة } نهايتها في الإحكام والإتقان، ومع ذلك { فما تغن النذر } [القمر: 5] وما تفيدهم إنذاراتهم أصلا؛ إذ هم مجبولون على الغواية المتناهية، أمثال هؤلاء الغاوين المصرين على العتو والعناد معك، وبالجملة: { فتول } يا أكمل الرسل، وأعرض { عنهم } وعن دعوتهم وإرشادهم، وانتظر { يوم يدع } وينادي { الداع } المنادي هو إسرافيل - ودعاؤه كناية عن نفخة في الصور للبعث أو الحشر { إلى شيء نكر } [القمر: 6] فظيع فجيع، تنكره النفوس؛ إذ لم يعهد مثله، وهو هول يوم القيامة المعدة للحساب والجزاء.

अज्ञात पृष्ठ