719

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

[47.1-11]

{ الذين كفروا } بالله وتوحيده، وأنكروا على نبوة حبيبه صلى الله عليه وسلم ورسالته عنادا ومكابرة { و } مع كفرهم وانصرافهم بأنفسهم عن الهداية { صدوا } وصرفوا سائر الناس { عن سبيل الله } وطريق توحيده الذي هدي إليه صلى الله عليه وسلم وبعث لتبيينه، وإرشاد عمود عباد الله نحوه منه حسدا عليه صلى الله عليه وسلم وعلى من تبعه { أضل } أحبط وأضاع سبحانه { أعملهم } [محمد: 1] أي: صوالح أعمالهم التي أتوا بها طمعا للكرامة والمثوبة من لدنه سبحانه بعدما كفروا به سبحانه وبرسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا تثمر الأعمال الصالحة إلا بالإيمن والتصديق بالله وبرسوله.

{ والذين آمنوا } بالله وبرسوله { و } مع ذلك { عملوا الصالحات } المقربة لهم إلى الله { وآمنوا بما نزل على محمد } أي: بجميع ما نزل عليه { و } صدقوا أن جميع ما نزل به { هو الحق } الصدق المطابق للواقع، النازل { من ربهم } بلا شك وتردد { كفر } وأزال { عنهم } سبحانه { سيئاتهم } أي: وبالها وعذابها { وأصلح } اللاحق المستتبع إياها بها { بالهم } [محمد: 2] أي: أحسن حالهم في الدين والدنيا بحسب النشأة الأولى والأخرى، ويجازيهم أحسن الجزاء.

{ ذلك } أي: إضلال الكفرة وإصلاح المؤمنين { بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } وتركوا الحق الحقيق بالاتباع { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق } النازل { من ربهم } لإصلاح حالهم في النشأتين ويرشدهم إلى ما هو خير لهم { كذلك } أي: مثل ذلك الذي سمعت من الإضلال والإصلاح بالنسبة إلى كلا الفريقين { يضرب الله للناس أمثالهم } [محمد: 3] وبين لهم أحوالهم المتواردة عليهم في أولاهم وأخراهم.

وبعدما سمعتم أيها المؤمنون وخامة عاقبة الكفرة وضياع أعمالهم وإحباطها { فإذا لقيتم الذين كفروا } على أي وجه وأي حال { فضرب الرقاب } أي: فعليكم أن تضربوا رقابهم مهما أمكن، وأن تقتلوهم بلا مبالاة وبدمائهم { حتى إذآ أثخنتموهم } أي: أغلظتم وبالغتم في قتلهم، فأسروا بقاياهم { فشدوا الوثاق } والنكال على أسرائهم، واحفظوهم مقيدين موثقين { فإما منا بعد وإما فدآء } أي: تمنون عليهم منا فتطلقونهم، أو تفدون منهم فداء على إطلاقهم وتخلون سبيلهم، وبالجملة: افعلوا أيها المؤمنون مع المشركين كذلك { حتى تضع الحرب أوزارها } أي: تضع أهل الحرب من كلا الجانبين آلات الحراب والقتال، وذلك لا يحصل إلا بالمؤاخاة والاتئلاف التام، وتدين الجميع بدين الإسلام { ذلك } أي: الأمر من الله ذلك، فافعلوا معهم كذلك.

{ ولو يشآء الله } القادر المقتدر على أنواع الانتقام { لانتصر } وانتقم { منهم } أي: من المشركين بلا اقتتالكم وحرابكم { ولكن } إنما يأمركم سبحانه بالقتال { ليبلوا } ويختبر { بعضكم } أيها الناس المؤمنون { ببعض } أي: بقتال بعض منكم، وهو الكافرون؛ لينال المؤمنون بقتالهم وجهادهم الثواب الجزيل والأجر الجميل، ويستوجب الكافر بمعاداة المؤمن بالعقاب العظيم والعذاب الأليم، كل بتقدير العليم الحكيم، ثم قال سبحانه تبشيرا للمؤمنين الذين استشهدوا في سبيل الله: { و } اعلموا أيها المؤمنون أن { الذين قتلوا } منكم { في سبيل الله } باذلين مهجهم في ترويج دينه { فلن يضل } ويضيع { أعمالهم } [محمد: 4] التي أتوا بها طلبا لمرضاة الله، وتثبيتا لقلوبهم على الإيمان بما نزل من عنده.

بل { سيهديهم } ربهم ويرشدهم سبحانه بعدما استشهدوا إلى زلال هدايتهم { ويصلح بالهم } [محمد: 5] بإيصالهم إلى غاية ما جبلوا لأجله.

{ ويدخلهم الجنة } التي { عرفها لهم } [محمد: 6] حين أمرهم بالجهاد، ألا وهي الحياة الأزلية الأبدية الإلهية الموعودة للشهداء من عنده سبحانه بقوله:

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا

[آل عمران: 169].

अज्ञात पृष्ठ