705

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

शैलियों
Exegesis and its principles
साम्राज्य और युगों
सल्जूक

فيتضرعون حينئذ نحو الحق صارخين قائلين: { ربنا اكشف } بفضلك وجودك { عنا العذاب إنا } بعدما كشف عنا { مؤمنون } [الدخان: 12] موقنون بوحدانيتك، مصدقون بكتابك ورسولك، وذلك أن قريشا لما بالغوا في استهزاء الرسول صلى الله عليه وسلم التهكم معه ومع ضعفاء المؤمنين ، دعا عليهم صلى الله عليه وسلم فقال:

" اللهم أعني عليهم بالسبع الشداد كسبع يوسف عليه السلام "

فأجاب الله دعاءه، فأخذه بالقحط، فأكلوا الميتة والجيفة، وهلك كثير منهم، فيغشاهم حينئذ دخان عظيم، يسمع كل منهم كلام صاحبه ولا يراه من ظلمة الدخان، وقالوا صارخين متضرعين: { هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } وكانوا عليه حتى جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك قدئ جئت بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا من الجهد، فدعا لهم، فكشف الله عنهم جهدهم، ومع ذلك لم يوفوا بعهدهم الذي عهدوا، ولذلك رد الله عليهم بقوله: { أنى لهم الذكرى } أي: من أين يتأتى منهم التذكر والاتعاض { وقد جآءهم } لتكميلهم وإرشادهم { رسول مبين } [الدخان: 13] ظاهر الفضل والعظمة أكمل من كل الرسل.

{ ثم تولوا عنه وقالوا } مدبرين وأعرضوا عن دعوته ودينه، مصرين على ما هم عليه { و } لم يقتصروا على مجرد التولي والإعراض، بل { قالوا } في شأنه كلاما يليق بعلو مكانه، حيث قال بعضهم أنه: { معلم مجنون } [الدخان: 14] يعلمه بعض الأعجمين مع أنه أمي، وقال البعض الآخر: أنه مجنون مخبط مختل العقل يتكلم بكلام المجانين، مع أنه أعقل الناس وأرشدهم.

ثم قال سبحانه على سبيل الإخبار والتنبيه لحبيبه صلى الله عليه وسلم بعدما دعا لهم بالكشف: { إنا } من مقام عظيم جودنا معك يا أكمل الرسل { كاشفوا العذاب } المحيط بهم بدعائك زمانا { قليلا } في دار الاختبار، إلا أنهم لم يوفوا بعهدهم الذي عهدوا معك لعراقتهم وانهماكهم في الكفر، ثم خاطبهم سبحانه مخبرا بما سيصدر عنهم فقال: { إنكم } وإن كشفنا العذاب عنكم أيها الضالون المكذبون { عآئدون } [الدخان: 15] راجعون إلى كفركم وضلالكم غب الكشف والفرج، مبادرون على ما كنتم عليه.

اذكر لهم يا أكمل الرسل { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي: يوم نأخذهم وننتقم عن جرائهم وآثامهم في يوم القيامة والطامة الكبرى، كيف ينقذون أنفسهم من عذابنا الذي لا مرد له حينئذ { إنا منتقمون } [الدخان: 16] منهم ألبتة يومئذ.

[44.17-24]

ثم قال سبحانه تسلية لحيبيه صلى الله عليه وسلم وتسكينا لقلبه بما أهمه من استهزاء قومه معه واستخفافهم عليه: { و } كما امتحنا قريشا بإرسالك إليهم مع إنا نعلم منهم أنهم لم يؤمنوا لك ولم يهتدوا بهدايتك، وأوقعناهم في فتنة عظيمة وبلية فظيعة { لقد فتنا قبلهم قوم فرعون } بإرسال أخيك موسى الكليم إياهم { وجآءهم رسول } مرسل من لدينا { كريم } [الدخان: 17] مكرم بأنواع الكرامات، مريد بالمعجزات، مبلغ لهم على مقتضى الوحي الإلهي { أن أدوا } أي: بأن أدوا { إلي عباد الله } حق الله، وأرسلوا معي عباده بني إسرائيل { إني لكم } من قبل ربى { رسول أمين } [الدخان: 18] مأمون مصون عن الكذب والافتراء، غير متهم به؛ لدلالة ما عندي من المعجزات على صدق دعوتي ورسالتي.

{ و } عليكم { أن لا تعلوا } ولا تتكبروا { على الله } وعلى قبول وحيه وتصديق رسوله { إني آتيكم بسلطان مبين } [الدخان: 19] حجة واضحة دالة على صدقي في دعواي { و } مع وضوح الحجة وسطوع البرهان أن تظهروا علي بالعناد والمكابرة اتكالا على شوكتكم وكثرتكم، فإنا لا نبالي بكم وبشوكتكم واستيلائكم، بل { إني عذت } التجأت ووثقت { بربي وربكم أن ترجمون } [الدخان: 20] وتقتلون أو تضربوني بالحجارة أو تشتموني باللسان.

{ وإن لم تؤمنوا لي } ولم تقبلوا قولي ودعوتي { فاعتزلون } [الدخان: 21] لا علي ولا لي، وبعدما كذبوه وقصدوا قتله ومقته: { فدعا ربه } وتضرع نحوه بقوله: { أن هؤلاء } المسرفون { قوم مجرمون } [الدخان: 22] منهمكون في الغي والضلال، لا ينفعهم نصحي، ولا يؤثر فيهم قولي ودعوتي.

अज्ञात पृष्ठ