तफ़सीर
تفسير الجيلاني
{ ونصرناهم } أي: هما وقومهما على فرعون وملئه { فكانوا هم الغلبين } [الصافات: 116] عليهم بعدما صاروا مغلوبين منهم.
{ و } بعدما صيرناهم غالبين { آتيناهما } أي: موسى وهارون { الكتاب المستبين } [الصافات: 117] وهو: التوراة الذي هو أبين الكتب وأوضحها في ضبط الأحكام الإلهية المتعلقة بنظام الظاهر، { وهديناهما } أيضا { الصراط المستقيم } [الصافات: 118] الموصل إلى الحق اليقين في مراتب التوحيد.
{ و } من كمال تكرمنا إياهما { تركنا عليهما } أي: أبقينا ذكرهما بالخير { في الآخرين } [الصافات: 119] اللاحقين لهما من الأمم؛ حيث يقولون في حقهما عند ذكرهما: { سلام } من الله وتحية منا { على موسى وهارون } [الصافات: 120] وذلك من جملة امتنانا عليهما وتكريمنا إياهما إنا من كمال جودنا ولطفنا { إنا كذلك نجزي المحسنين } [الصافات: 121] المحسنين في حسناتهم وجميع حالاتهم.
وكيف لا نجزيهما خير الجزاء وأحسنه؟! { إنهما من عبادنا المؤمنين } [الصافات: 122] الموقنين بتوحيدنا، المصدقين لاستقلالنا في ملكنا وملكوتنا.
[37.123-132]
{ وإن إلياس } ابن ياسين من أولاد هارون أخي موسى { لمن المرسلين } [الصافات: 123] من عندنان المؤيدين بوحينا وإلهامنا.
اذكر يا أكمل الرسل { إذ قال لقومه } حين انحرفوا عن سبيل السلامة وطرق الاستقامة بالظلم على عباد الله والخروج عن حدوده { ألا تتقون } [الصافات: 124] وتحذرون عن بطش اله أيها المفسدون المفرطون في الإشراك بالله والدعوة إلى غير الله.
{ أتدعون } أيها الجاهلون { بعلا } أي: صنما مسمى به في المهمات والملمات { وتذرون أحسن الخالقين } [الصافات: 125] أي: تتركون الدعوة والرجوع إلى الحق الحقيق بالإطاعة والانقياد، المستحق للعبودية والرجوع إليه في الخطوب.
{ الله } بالرفع على الاستئناف، والنصب على البدل، وكذلك { ربكم ورب آبآئكم الأولين } [الصافات: 126] برفع البائين ونصبهما على الخبر والبدل على القراءتين؛ أي: مربيكم ومظهركم في كتم العدم وأسلافكم أيضا، فتعدلون عن عبادته، وتعبدون ما لا ينفعكم ولا يضرطم ظلما وزورا.
وبعدما سمعوا منه دعوته إلى التوحيد، ورفض عبادة آلهتهم، وقدحه إياها { فكذبوه } تكذيبا، ولم يلتفتوا إلى قوله ودعوته بل طردوه، وعزموا أن يقتلوه { فإنهم } بشؤم تكذيبهم رسول الله، وإبائهم عن دعوته إلى التوحيد، واتخاذهم الأصنام والأوثان آلهة دون الله، شركاء معه في استحقاق العبادة والرجوع إليه في الوقائع { لمحضرون } [الصافات: 127] في العذاب الأليم، مؤبدون في نار الجحيم أبد الآبدين.
अज्ञात पृष्ठ