620

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

साम्राज्य और युगों
सल्जूक

ثم لما اجتمعوا على المعبد عند الأصنام، قالوا له: أخرج أنت أيضا معنا غدا يا إبراهيم إلى الصحراء، نعيد فيها ونرجع { فنظر } إبراهيم عليه السلام حينئذ { نظرة في } دفتر { النجوم } [الصافات: 88] وهم كانوا يعملون بالأحكام النجومية معتقدون لها، وهو عليه السلام مشهور بضبطها.

{ فقال إني } اليوم { سقيم } [الصافات: 89] الآن، أو سأسقهم عن قريب بالطاعون، وهم قد يفرون من المطعون فرارهم من الأسد.

{ فتولوا عنه } وانصرفوا من عنده بعدما سمعوا منه القول الموحش { مدبرين } [الصافات: 90] رهبا ورغبا، فخرجوا من الغداة إلى الصحراء، ولم يخرج عليه السلام معهم.

ثم لما بقي الأصنام خاليا عن الخدام، وقد طبخ عندها أنواع الطعام { فراغ } أي: مال وانصرف عليه السلام { إلى آلهتهم فقال } أولا على سيل التهكم والاستهزاء: { ألا تأكلون } [الصافات: 91] أيها المعبودون من هذه الأطعمة المطبوخة المهيأة.

ثم قال: { ما لكم لا تنطقون } [الصافات: 92] أي: ما عرض ولحق لكم، لا تتكلمون معي أيتها الآلهة المستحقون للعبادة والرجوع في المهمات؟!.

وبعدما استهزأ مع هؤلاء الأصنام الصم البكم الجامدين بما استهزأ { فراغ عليهم } أي: ضربهم { ضربا باليمين } [الصافات: 93] أي: بكمال القوة والغلظة، فكسرها تكسيرا، وفتت أجزاءها تفتيتا.

ثم لما أخبروا بانكسار أصنامهم وانفتاتها حين كانوا في الصحراء في معيدهم، ظنوا بأجمعهم، بل جزموا أنه ما فعل هذا بآلهتهم إلا إبراهيم { فأقبلوا إليه } عازمين جازمين على انتقامه ومقته { يزفون } [الصافات: 94] أي: يسرعون ويعدون ويتحيرون ويتبخترون.

ثم لما وصلوا إليه حصروا عن التكلم معه من غاية غيظهم ونهاية زفرتهم؛ لسبقهم عليه السلام بالتكلم حيث { قال } مقرعا عليهم: { أتعبدون } أيها الجاهلون الضالون { ما تنحتون } [الصافات: 95] وتصنعون بأيدكم، وتعتقدونه إلها خالقا موجدا، مظهرا لكم من كتم العدم، وتعبدونه ظلما وزورا، فمن أين يتأتى لهؤلاء الجمادات العاطلة لوازم الخلق والإيجاد والإظهار، أفلا تعقلون.

بل { والله } الواحد الأحد الصمد، المستقل بالألوهية والربوبية { خلقكم } بالإرادة والاختيار { وما تعملون } [الصافات: 96] أي: جميع أعمالكم وأفعالكم التي صدرت عنكم، ومن جملتها: صنعكم ونحتكم للأصنام والأوثان.

ومن هذا ظهر أن جميع أفعال العباد مثل ذواتهم مستندة إلى الله أولا وبالذات

अज्ञात पृष्ठ