569

तफ़सीर

تفسير الجيلاني

साम्राज्य और युगों
सल्जूक

{ و } بعدما كفى الله المؤمنين مؤنة الأحزاب أراد أن يكفيهم مؤنة معاوينهم؛ لذلك { أنزل } سبحانه { الذين ظاهروهم } وعاونوهم؛ أي: الأحزاب { من أهل الكتاب } يعني: يهود قريظة والنضير { من صياصيهم } أي: حصونهم وقلاعهم، جميع صيصية، وهي ما يتحصن به من الجبل وغيره، وذلك أنه بعدما انهم الأحزاب، ورجعوا خائبين خاسرين إلى بلادهم، ورجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع أصحابه، وشرع يغسل رأسه، والأصحاب قد انتزعوا عن أسلحتهم، فجاءه جبريل معتجرا بعمامة من إستبرق، والنقع على ثناياه وعلى فرسه الذي اسمه حيزوم، وقال: وضعتم السلاح، إن الملائكة لم تضع أسلحتها منذ أربعين ليلة، إن الله يأمرك بالمسير إلى قريظة، وإني مزلزل حصونها، وكان صلى الله عليه وسلم قد غسل نصف رأسه فعصبه وأذن بالرحيل، فقال:

" من كان سامعا ومطيعا فلا يصلين العصر إلى في بني قريظة ".

وأعطى رايته عليا - كرم الله وجهه - فسار بالناس حتى دنا من الحصن فحاصرهم عليه السلام إحدى و عشرين، أو خمسا وعشرين ليلة، وأجهدهم الحصار وضعفوا { وقذف في قلوبهم الرعب } أي: الخوف مع كونهم متحصنين، فأرسل عليه السلام فقال لهم: أتنزلون بحكمي فأبوا، فقال: على حكم سعد بن معاذ، فرضوا بحكمه فنزلوا، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

" لقد حكمت بحكم الله يا سعد من فوق سبعة أرقعة "

فقتل منهم ستمائة وأكثر، وأسر منهم سبعمائة، كما قال سبحانه { فريقا تقتلون وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26].

{ و } بعدما استأصلوا بالأسر والقتل { أورثكم } الله سبحانه إليكم أيها المؤمنون { أرضهم } أي: مزارعهم { وديارهم } التي تسكنون فيها مع ما فيه من الأمتعة والرخوة { وأموالهم } أي: مواشيهم ونقودهم وتجارتهم تفضلا عليكم، وامتنانا { و } كذا تفضل سبحانه عليكم، وأورثكم { أرضا لم تطئوها } أي: لم تتحركوا عليها، بل لم تبصروها ولم تسيروا إليها أصلا، وهي خيبر أو مكة، أو فارس أو الروم، أو كل أرض يفتح الله إلى يوم القيامة { و } لا تتعجبوا من كمال فضل الله وسعة جوده أمثال هذه الكرامات؛ إذ { كان الله } المتفرد بالقدرة الكاملة، والقوة التامة الشاملة { على كل شيء } من مقدوراته ومراداته { قديرا } [الأحزاب: 27] لا يعسر عنده مقدور دون مقدور، بل الكل في جنب قدرته على السواء،

فارجع البصر هل ترى من فطور

[الملك: 3] في مقدور حكيم قدير

ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير

[الملك: 4].

अज्ञात पृष्ठ