तफ़सीर
تفسير الجيلاني
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
[النور: 40].
وما متى سمعت يا أكمل الرسل من أحوالهم وأوصافهم ما سمعت من عدم قابليتهم واستعدادهم إلى الهداية والرشاد { فاصبر } على إيذائهم، وثق بالله وبوعده الذي وعدك بأن يظهر دينك على الأديان كلها { إن وعد الله } وإنجازه لما وعد به { حق } بلا خلف وتردد { ولا يستخفنك } أي: لا يحملنك ويبعثنك يا أكمل الرسل على الخفة والاضطراب، وقلة التصبر، وعدم الثقة بالله القوم { الذين لا يوقنون } [الروم: 60] ولا يتصفون باليقين في أمر من الأمور أصلا، فيكف بالمعارف والحقائق الإلهية؛ إذ هم مجبولون على فطرة الضلال، مترددون في بيداء الوهم والخيال، لا نجاة لهم منها في حال من الأحوال؟!.
هب لنا من لدنك جذبة تنجينا عن مضيق الجهل والضلال، ووصلنا إلى سعة العلم وفضاء الوصال، نحمدك على كل حال، ونسعيذ بك منك من جميع الأهوال.
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي المتحقق لمرتبة اليقين العلمي والعيني والحقي - مكنك الجق من مقر لاهوتك، وجنبك على لوازم ناسوتك مطلقا - أن تتصبر على أذيات أصحاب التقليدات والتخمينات، وتتحمل على تشنعيات أرباب الظنون والجهالات المترددون في تيه الجهل الضلال بمتابعة الوهم والخيال، وتصفي خاطرط وضميرك عن معارضتهم ومقابلتهم، والبغض معهم والالتفات إليهم مطلقا؛ إذ هم قوم خذلهم الله وأحطهم عن مرتبة الإنسان التي هي التحقق بمقام اليقين والعرفان، والتمكن في مرتبة الخلافة والنيابة من الرحمن المستعان، والتخلق بأخلاق الحنان المنان، وأسكنهم في مضيق الإمكان مقيدين بسلاسل التقليد وأغلال الحسبان، لا نجاة لهم منها أبدا.
وعليك أن تتوجه بوجه قلبك إلى ربك، وتفوض أمورك كلها إليه وتتخذه وكيلا، وتجعله حسيبا وكفيلا، فإنه سبحانه يكفيك مؤنة شرور أعدائك وحاسديك، ولك التبتل والانقطاع إلى الله في كل الحالات، والرجوع نحوه في جميع المهمات والملمات؛ إذ ما من خبر يسرك وشر يضرك إلا منه بدأ وبقدرته ظهر، وعلى مقتضى علمه صدر وبموجب حكمته جرى وقدر.
فلك أن تسترجع إليه، وتتضرع نحوه، وتستعيذ منه به؛ إذ الكل من عنده لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[31 - سورة لقمان]
[31.1-7]
अज्ञात पृष्ठ