قالوا: وهذا يدل على أن صلاته فذًا لا تبطل الصلاة من أصلها، وإنما يمنع الاعتداد بها، ويبني على تحريمته.
قيل له: قد صرح بالبطلان في رواية الأثرم (^١)، وصالح (^٢)، وعبد الله (^٣)، وأبي الحارث (^٤)، وما نقله مهنا فهو محمول على أحد وجهين:
أحدهما: ما أومأ إليه أبو بكر: وأن الصلاة في هذه الحال انعقدت في الصف، وإنما صار [فذًا] (^٥) في أثنائها، ولا يمتنع أن ينافي الابتداء، ولا ينافي الاستدامة؛ كالعدة، والردة، والإحرام في عقد النكاح، والرجعة.
والوجه الثاني: أنه في هذا الحال صار فذًا بغير اختياره، وهو أنه
(^١) ينظر: فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٨).
(^٢) في مسائله رقم (٣٦٤).
(^٣) في مسائله رقم (٥٣٩).
(^٤) لم أقف على روايته، وقد نقل مثلها أبو داود في مسائله رقم (٢٥٠ و٢٥١)، وابن هانئ في مسائله رقم (٤٣١ و٤٣٣)، والكوسج في مسائله رقم (٢٦٢ و٣٥٣)، وينظر: المغني (٣/ ٤٩).
(^٥) ساقطة من الأصل، والتتمة من فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٨).
تنبيه: في فتح الباري تحرف اسم مهنا إلى حنبل، وهو خطأ، فالصواب أنه مهنا؛ كما في هذا الكتاب الذي نقل عنه ابن رجب ﵀، وكما يفهم من السياق.