عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبحَ، فأوتر بركعة" (^١).
فإن قيل: المراد: الجلوس في كل ركعتين.
قيل له: هذا لا يصح من وجوه: أحدها: أنه يسلم في كل ركعتين، وهذا يجب أن يُحمل على السلام المعهود الذي يخرج به من الصلوات.
والثاني: لو أراد هذا، لبيَّن مقدار الركعات التي يسلم فيها؛ لأنه ﷺ سئل عن ذلك، فلما لم يبين، دل على أنه أراد: أن يسلم من كل مثنى.
الثالث: أنه إنما يقال: صلى مثنى مثنى: إذا سلم من كل ركعتين، فأما إذا جمع بين ركعات بإحرام واحد، لا يجوز أن يقال: صلى مثنى مثنى، ولهذا لم يقل أحد: إن النبي ﷺ صلى الظهر مثنى مثنى، وصلى العصر مثنى مثنى، وصلى العشاء الآخرة مثنى.
الرابع: أن هشام بن عروة يقول: حدثني أبي: أن عائشة ﵂ حدثته: أن النبي ﷺ كان يرقد، فإذا استيقظ، صلى ثماني ركعات، يجلس في كل ركعتين، ويسلم (^٢).
(^١) أخرجه البخاري في أبواب التهجد، باب: كيف كان صلاة النبي ﷺ؟ رقم (١١٣٧)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى، رقم (٧٤٩).
(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (٢٤٩٢١)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من أوتر بخمس أو بثلاث، رقم (٤٨٠١)، وصحح إسناده الألباني في صلاة التراويح ص ١٠٢.