النوع؛ بدليل: الخطبة المسنونة يخالف الإمام في صفة النوع، ويوافقه في أصل النوع، وعلى أن الأذان القصدُ منه: الدعاء إلى الصلاة، فلهذا لم يشرط فيه القرآن، والوصية، والخطبةُ القصدُ منها: الوصية، فاعتبرت فيه.
والجواب: أن الذكر الذي أمرهم بالسعي إليه، هو الذي يأتي به النبي ﷺ، وأجمعوا على أنه لم يقتصر على تسبيحة واحدة، وفعلُه ﵇ خرج مخرج البيان للواجب، وبيانُ الواجب واجب.
واحتج: بما رُوِيَ: أن عمارًا ﵁ خطب فأوجز، فقيل له: ما تنفست؟ فقال: أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطبة، وإطالة الصلاة (^١)، وهذا يبقي ما اعتبره مخالفنا شرطًا في الخطبة.
والجواب: أن الصحيح من حديث عمار ﵁: ما رواه أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي وائل قال: خطبنا عمار بن ياسر، فأبلغ وأوجز، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغتَ وأوجزتَ، فلو كنت تنفستَ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طولَ صلاة الرجل، وقِصَر
(^١) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (٨٦٩)، وسيذكر المؤلف نص الحديث كما عند الإمام مسلم ﵀.