مدة لا يقصر في مثلها الصلاة، فاختار الأبعدَ لغير عذر، فإنه يقصر، وله أن يفطر، ويمسح ثلاثًا:
ذكره أبو بكر في كتاب الخلاف (^١)، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (^٢).
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل هذا، والثاني: لا يقصر، ولا يفطر (^٣).
دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولم يفرق، ويدل عليه أيضًا: سائر الأخبار الواردة في القصر في السفر، وقوله: "يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" (^٤)، ولأنه نوى مسيرة ستة عشر فرسخًا سفرًا مباحًا، فجاز له القصر؛ كما لو لم [يكن] (^٥) هناك إلا طريق واحد.
واحتج المخالف: بأن سلوك الأبعد لغير عذر تطويلٌ للطريق، فهو
(^١) ينظر: الجامع الصغير ص ٥٦، ورؤوس المسائل للهاشمي (١/ ٢٠٦)، والهداية ص ١٠٤، ومختصر ابن تميم (٢/ ٣٦٠)، والإنصاف (٥/ ٦٤).
(^٢) ينظر: التجريد (٢/ ٨٩٨)، والبحر الرائق (٢/ ١٤٠).
(^٣) ينظر: مختصر المزني ص ٤١، والمهذب (١/ ٣٣٠).
وذهبت المالكية لعدم القصر، فإذا قصر، لم يُعد. ينظر: الكافي ص ٦٧، وشرح الخرشي (٢/ ٦٠).
(^٤) مضى تخريجه في (٢/ ٤٧٦).
(^٥) ساقطة من الأصل.